Skip to content

تبصرة الحكام في أصول الأقضية ومناهج الأحكام فصل التعزير لا يختص بالسوط واليد والحبس

تبصرة الحكام في أصول الأقضية ومناهج الأحكام

ابن فرحون، برهان الدين

Printed page ٢/ ٢٩٠

السُّنَنِ فَمِثَالُهُ تَرْكُ الْوِتْرِ، قَالَ أَصْبَغُ: بِتَأْدِيبِ تَارِكِ الْوِتْرِ وَأَمَّا فِعْلُ الْمُحَرَّمِ فَأَنْوَاعُهُ كَثِيرَةٌ فَعَنْ ذَلِكَ مَا يَجِبُ فِيهِ الْعُقُوبَةُ وَالْكَفَّارَةُ وَالْغُرْمُ، كَقَتْلِ الْعَمْدِ إذَا عُفِيَ فِيهِ عَلَى الدِّيَةِ، فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْقَاتِلِ الدِّيَةُ وَيُسْتَحَبُّ لَهُ الْكَفَّارَةُ وَيُضْرَبُ مِائَةً وَيُحْبَسُ سَنَةً، وَيُسْتَحَبُّ الْكَفَّارَةُ فِي قَتْلِ الرَّقِيقِ وَالذِّمِّيِّ.

وَمِنْهَا: مَا يَجِبُ فِيهِ الْقِصَاصُ وَالْأَدَبُ، وَهُوَ الْجَارِحُ عَمْدًا يُقْتَصُّ مِنْهُ وَيُؤَدَّبُ.

وَمِنْهَا: مَا يَجِبُ فِيهِ الْغُرْمُ وَهُوَ الْجَنِينُ وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنْ الْإِتْلَافَاتِ، وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ: اسْتِحْبَابُ الْكَفَّارَةِ فِي الْجَنِينِ.

وَمِنْهَا: مَا فِيهِ التَّعْزِيرُ فَقَطْ كَسَرِقَةِ مَا لَا قَطْعَ فِيهِ، وَالْخَلْوَةِ بِالْأَجْنَبِيَّةِ، وَوَطْءِ الْمُكَاتَبَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنْ الِاسْتِمْنَاءِ، وَاتَيَانِ الْبَهِيمَةِ، وَيَمِينِ الْغَمُوسِ، وَالْغِشِّ فِي الْأَسْوَاقِ، وَالْعَمَلِ بِالرِّبَا، وَشَهَادَةِ الزُّورِ، وَالتَّحْلِيلِ وَالشَّهَادَةِ عَلَى نِكَاحِ السِّرِّ، وَكَذَلِكَ يُؤَدَّبُ الزَّوْجَانِ وَالْوَلِيُّ إلَّا أَنْ يُعْذَرُوا بِجَهْلٍ.

وَمِنْهَا: مَا تَجِبُ فِيهِ الْكَفَّارَةُ وَالْغُرْمُ كَقَتْلِ الْخَطَأِ.

وَمِنْهَا: مَا فِيهِ الْكَفَّارَةُ وَالْأَدَبُ مَعَ الْإِثْمِ، كَالْجِمَاعِ فِي الْإِحْرَامِ وَفِي رَمَضَانَ، وَوَطْءِ الْمُظَاهِرِ مِنْهَا قَبْلَ الْكَفَّارَةِ مُتَعَمِّدًا فِي الْجَمِيعِ.

وَمِنْهَا: مَا فِيهِ الْعُقُوبَةُ كَحِمَايَةِ الظَّلَمَةِ وَالذَّبِّ عَنْهُمْ، وَكَمَنْ دَفَعَ عَنْ شَخْصٍ وَجَبَ عَلَيْهِ حَقٌّ، وَكَمَنْ يَحْمِي قُطَّاعَ الطَّرِيقِ أَوْ سَارِقًا وَنَحْوَ ذَلِكَ، فَإِنَّ مَنْ يَحْمِيهِ وَيَمْنَعُهُ عَاصٍ لِلَّهِ تَعَالَى وَيَجِبُ عُقُوبَتُهُ حَتَّى يُحْضِرَهُ إنْ كَانَ عِنْدَهُ، وَيَنْزَجِرُ عَنْ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَكُونَ إحْضَارُهُ إلَى مَنْ يَظْلِمُهُ وَيَأْخُذُ مَالَهُ، أَوْ يَتَجَاوَزُ فِيهِ مَا أُمِرَ بِهِ شَرْعًا، فَهَذَا لَا يُحْضِرُهُ وَلَكِنْ يَتَخَلَّى عَنْهُ وَيَرْتَدِعُ عَنْ حِمَايَتِهِ وَالدَّفْعِ عَنْهُ، وَأَمَّا فِعْلُ الْمَكْرُوهِ مِثَالُهُ: حَلْقُ الشَّارِبِ.

وَفِي كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّهُ يُؤَدَّبُ

[فَصْلٌ التَّعْزِيرُ لَا يَخْتَصُّ بِالسَّوْطِ وَالْيَدِ وَالْحَبْسِ]

فَصْلٌ وَالتَّعْزِيرُ لَا يَخْتَصُّ بِالسَّوْطِ وَالْيَدِ وَالْحَبْسِ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ مَوْكُولٌ إلَى اجْتِهَادِ الْإِمَامِ، قَالَ الْأُسْتَاذُ أَبُو بَكْرٍ الطُّرْطُوشِيُّ فِي أَخْبَارِ