Skip to content

تبصرة الحكام في أصول الأقضية ومناهج الأحكام فصل في صفة الحيازات ومراتبها

تبصرة الحكام في أصول الأقضية ومناهج الأحكام

ابن فرحون، برهان الدين

Printed page ٢/ ١٠٤

فَرْعٌ: وَتُضَافُ مُدَّةُ حِيَازَةِ الْوَارِثِ إلَى مُدَّةِ حِيَازَةِ الْمُوَرِّثِ، مِثْلَ أَنْ يَكُونَ الْوَارِثُ قَدْ حَازَ خَمْسَةَ أَعْوَامٍ وَمُوَرِّثُهُ قَدْ حَازَ خَمْسَةَ أَعْوَامٍ، فَيَكُونُ ذَلِكَ حِيَازَةً عَلَى الْحَاضِرِ.

[فَصْلٌ فِي صِفَةِ الْحِيَازَاتِ وَمَرَاتِبِهَا]

وَهِيَ عَلَى سِتَّةِ أَقْسَامٍ لِأَنَّهَا عَلَى مَرَاتِبَ سِتٍّ: الْأُولَى: وَهِيَ أَضْعَفُهَا حِيَازَةُ الْأَبِ عَلَى ابْنِهِ وَالِابْنِ عَلَى أَبِيهِ.

الثَّانِيَةُ: حِيَازَةُ الْأَقَارِبِ الشُّرَكَاءِ بِالْمِيرَاثِ أَوْ بِغَيْرِ الْمِيرَاثِ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، وَهَذِهِ الْمَرْتَبَةُ تَلِي الَّتِي قَبْلَهَا.

الثَّالِثَةُ: وَهِيَ تَلِي الَّتِي قَبْلَهَا حِيَازَةُ الْقَرَابَةِ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ فِيمَا لَا شَرِكَةَ فِيهِ بَيْنَهُمَا.

الرَّابِعَةُ: حِيَازَةُ الْمَوَالِي وَالْأُخْتَانِ.

الْخَامِسَةُ: حِيَازَةُ الْأَجْنَبِيَّيْنِ لِاشْتِرَاكِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ.

السَّادِسَةُ: حِيَازَةُ الْأَجْنَبِيَّيْنِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ فِيمَا لَا شَرِكَةَ بَيْنَهُمْ فِيهِ وَهِيَ أَقْوَاهَا، وَالْحِيَازَةُ تَكُونُ ثَلَاثَةَ أَشْيَاءَ أَضْعَفُهَا السُّكْنَى وَالِازْدِرَاعُ، وَيَلِيهَا الْهَدْمُ وَالْبُنْيَانُ وَالْغَرْسُ وَالِاسْتِغْلَالُ، وَيَلِيهَا التَّفْوِيتُ بِالْبَيْعِ وَالصَّدَقَةِ وَالْهِبَةِ وَالْعِتْقِ وَالْكِتَابَةِ وَالتَّدْبِيرِ وَالْوَطْءِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، مِمَّا لَا يَفْعَلُهُ الرَّجُلُ إلَّا فِي مَالِهِ وَالِاسْتِخْدَامُ فِي الرَّقِيقِ وَالرُّكُوبُ فِي الدَّوَابِّ كَالسُّكْنَى وَالْغَرْسِ فِي الدُّورِ وَالْأَرْضِينَ.

الْقِسْمُ الْأَوَّلُ فَأَمَّا الْقِسْمُ الْأَوَّلُ وَهُوَ حِيَازَةُ الْأَبِ عَلَى ابْنِهِ وَالِابْنِ عَلَى أَبِيهِ، فَلَا اخْتِلَافَ فِي أَنَّهَا لَا تَكُونُ بِالسُّكْنَى وَالْإِذْرَاعِ، قَالَ ابْنُ رَاشِدٍ وَلَا بِاسْتِخْدَامٍ، فَلَوْ بَقِيَ الْعَبْدُ بِيَدِ الِابْنِ زَمَانًا طَوِيلًا، فَلَمَّا مَاتَ الْأَبُ قَالَ: هُوَ لِي بِوَجْهِ كَذَا مِنْ أَبِي، فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا يَنْتَفِعُ بِطُولِ الْحِيَازَةِ حَتَّى يَأْتِيَ بِبَيِّنَةٍ