Skip to content

تبصرة الحكام في أصول الأقضية ومناهج الأحكام مسألة شهد شاهدان بدين لميت ووارثه أخرس لا يفهم ولا يفهم عنه

تبصرة الحكام في أصول الأقضية ومناهج الأحكام

ابن فرحون، برهان الدين

Printed page ٢/ ٨٦

الْمُؤَجَّلِ، وَبِجَمِيعِ فُصُولِ النِّكَاحِ بِالْإِشَارَةِ الْمُفْهِمَةِ مِنْهُمَا الَّتِي لَا يَشُكُّ الشُّهُودُ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الزَّوْجَيْنِ فَهِمَ مَا يَطْلُبُ فَهْمَهُ مِنْهُ.

فَرْعٌ: وَكَذَلِكَ تَبَايُعُهُمَا يَجُوزُ عَلَى مَا وَصَفْنَا.

فَرْعٌ: وَفِي كِتَابِ أَبِي الْعَلَاءِ الْمُحْسِنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمَالِكِيِّ الْبَغْدَادِيِّ قَالَ: وَالْأَخْرَسُ يُلَاعِنُ عِنْدَ مَالِكٍ ﵀ فَإِنْ قَالَ: كَيْفَ يُلَاعِنُ؟ وَلَيْسَ يُفْهَمُ عَنْهُ إلَّا الْكِنَايَةُ عَنْ الزِّنَا، وَلَيْسَ يَجِبُ اللِّعَانُ بِالْكِنَايَةِ، قِيلَ لَهُ: لَيْسَ يُحْتَاجُ فِي اللِّعَانِ إلَى رَمْيِ الْمَرْأَةِ بِالزِّنَا، وَإِنَّمَا يَقَعُ نَفْيُ الْوَلَدِ عَنْ نَفْسِهِ، وَلَيْسَ مَا يَكُونُ مِنْ الْأَخْرَسِ فِي ذَلِكَ كِنَايَةً بَلْ هُوَ صَرِيحٌ، وَذَلِكَ أَنَّ الصَّرِيحَ يَكُونُ بِحَسَبِ الْآلَةِ، فَآلَةُ الصَّحِيحِ لِسَانُهُ، وَآلَةُ الْأَخْرَسِ إيمَاؤُهُ عَنْ مَسْأَلَتِهِ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْإِقْرَارَ لَا يَكُونُ إلَّا بِالصَّرِيحِ؟ وَلَوْ قَالَ الْحَاكِمُ لِلصَّحِيحِ الْآلَةِ: أَلِزَيْدٍ عَلَيْك مَا ادَّعَى؟ فَأَوْمَأَ بِرَأْسِهِ لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ، وَلَوْ أَوْمَأَ الْأَخْرَسُ لَزِمَهُ إقْرَارُهُ، فَبَانَ أَنَّ صَرِيحَ الْأَخْرَسِ إيمَاؤُهُ عَنْ مَسْأَلَتِهِ، وَصَرِيحُ ذَلِكَ وَكِنَايَتُهُ عِنْدَ إيمَائِهِ لِلْكِنَايَةِ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ صَرِيحٌ لَمْ تَكُنْ لَهُ كِنَايَةٌ، انْتَهَى.

وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ الْقَضَاءِ بِالْإِقْرَارِ فِيمَا نَقَلَهُ ابْنُ رَاشِدٍ فِي كِتَابِ الْمَذْهَبِ: أَنَّ الْإِشَارَةَ فِي الْإِقْرَارِ كَافِيَةٌ، وَلَكِنْ مِثْلُ ذَلِكَ الْمَرِيضُ فَإِنَّهُ إذَا قِيلَ لَهُ: لِفُلَانٍ عِنْدَك كَذَا، فَأَوْمَأَ بِرَأْسِهِ يُشِيرُ إلَى نَعَمْ لَزِمَهُ ذَلِكَ، فَانْظُرْ هَلْ هُوَ خِلَافٌ بَيْنَ النَّقْلَيْنِ، أَوْ يَكُونُ الْمَرِيضُ عَاجِزًا عَنْ النُّطْقِ فَاكْتُفِيَ مِنْهُ بِالْإِشَارَةِ كَالْأَخْرَسِ؟

[مَسْأَلَةٌ شَهِدَ شَاهِدَانِ بِدَيْنٍ لِمَيِّتٍ وَوَارِثُهُ أَخْرَسُ لَا يُفْهِمُ وَلَا يُفْهَمُ عَنْهُ]

مَسْأَلَةٌ: قَالَ ابْنُ رَاشِدٍ فِي كِتَابِ الشَّهَادَاتِ: وَإِذَا شَهِدَ شَاهِدَانِ بِدَيْنٍ لِمَيِّتٍ وَوَارِثُهُ أَخْرَسُ لَا يُفْهِمُ وَلَا يُفْهَمُ عَنْهُ، فَقَالَ سَحْنُونٌ: يَحْلِفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، فَإِنْ حَلَفَ بَرِئَ وَإِلَّا غَرِمَ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَوْ كَانَ يُفْهِمُ وَيُفْهَمُ عَنْهُ حَلَفَ بِالْإِشَارَةِ.

فَرْعٌ: وَفِي الْمُتَيْطِيَّةِ: وَيَصِحُّ طَلَاقُ الْأَخْرَسِ وَالْأَبْكَمِ بِالْكِنَايَةِ وَالْإِشَارَةِ كَنِكَاحِهِ وَبَيْعِهِ وَابْتِيَاعِهِ.