Skip to content

تبصرة الحكام في أصول الأقضية ومناهج الأحكام الركن الثالث المقر له

تبصرة الحكام في أصول الأقضية ومناهج الأحكام

ابن فرحون، برهان الدين

Printed page ٢/ ٥٣

[الرُّكْنُ الثَّانِي الْمُقِرُّ]

إقْرَارُ الرَّجُلِ إمَّا عَلَى نَفْسِهِ أَوْ عَلَى غَيْرِهِ أَوْ عَلَى نَفْسِهِ وَغَيْرِهِ، فَإِنْ أَقَرَّ عَلَى نَفْسِهِ وَهُوَ رَشِيدٌ طَائِعٌ لَزِمَ أَقَرَّ بِمَالٍ أَوْ بِقِصَاصٍ، وَلَا يَنْفَعُهُ الرُّجُوعُ وَإِنْ أَقَرَّ بِمَا يُوجِبُ عَلَيْهِ الْحَدَّ كَالزِّنَا وَالسَّرِقَةِ، لَهُ الرُّجُوعُ لَكِنْ يَلْزَمُهُ الصَّدَاقُ وَالْمَالُ.

فَرْعٌ: وَلَوْ كَانَ مُكْرَهًا لَمْ يَلْزَمْهُ، وَلَوْ كَانَ مَحْجُورًا عَلَيْهِ لِحَقِّ نَفْسِهِ كَالصَّغِيرِ، وَلَمْ يَلْزَمْهُ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ إنْ احْتَلَمَ فِي وَقْتِ إمْكَانِهِ إذْ لَا يُعْرَفُ إلَّا مِنْ جِهَتِهِ، وَالْمَجْنُونُ مِثْلُهُ.

فَرْعٌ: وَلَوْ حَجَرَ عَلَيْهِ غَيْرُهُ كَالْمُفْلِسِ وَالْعَبْدِ وَالْمَرِيضِ فَأَحْكَامُ إقْرَارِهِمْ مَشْهُورَةٌ مَبْسُوطَةٌ فِي كُتُبِ الْفِقْهِ

مَسْأَلَةٌ: وَإِذَا أَقَرَّ لَك غَرِيمُك بِاثْنَيْ عَشَرَ دِينَارًا، وَثَبَتَ قَبْضُك لِتِسْعَةِ دَنَانِيرَ بِبَيِّنَةٍ أَوْ إقْرَارٍ وَلَهُ بَيِّنَةٌ بِأَدَاءِ ثَلَاثَةٍ، فَزَعَمْت أَنَّهَا مِنْ التِّسْعَةِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ بِأَنَّهَا سِوَاهَا.

مَسْأَلَةٌ: وَأَمَّا إقْرَارُهُ عَلَى غَيْرِهِ فَإِنْ كَانَ سَبَبُهُ مِنْهُ كَقَتْلِ الْخَطَأِ وَجِرَاحِ الْخَطَأِ الَّتِي فِيهَا ثُلُثُ الدِّيَةِ، فَإِقْرَارُهُ غَيْرُ لَازِمٍ، وَمَا كَانَ دُونَ ثُلُثِ الدِّيَةِ لَزِمَهُ فِي مَالِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ سَبَبُهُ مِنْهُ، كَإِقْرَارِهِ فِي عَبْدِ زَيْدٍ أَنَّهُ لِعَمْرٍو فَلَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُ.

مَسْأَلَةٌ: وَأَمَّا إقْرَارُهُ عَلَى نَفْسِهِ وَغَيْرِهِ فَيُقْبَلُ فِي حَقِّ نَفْسِهِ وَيَكُونُ شَاهِدًا لِغَيْرِهِ، فَلَوْ قَالَ: لِفُلَانٍ عَلَيَّ وَعَلَى فُلَانٍ أَلْفُ دِرْهَمٍ فَعَلَيْهِ النِّصْفُ وَيَحْلِفُ الطَّالِبُ مَعَهُ، فَإِنْ نَكَلَ أَوْ كَانَ غَيْرَ عَدْلٍ فَلَا شَيْءَ لَهُ غَيْرَ النِّصْفِ

[الرُّكْنُ الثَّالِثُ الْمُقَرُّ لَهُ]

ُ وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ أَهْلًا لِلِاسْتِحْقَاقِ وَلَا يُكَذِّبُ الْمُقِرَّ، فَلَا يَصِحُّ الْإِقْرَارُ لِلْجَمَادِ وَالْحَيَوَانِ، وَإِذَا كَذَّبَ الْمُقِرَّ ثُمَّ رَجَعَ لَمْ يَفْدِهِ رُجُوعُهُ، إلَّا أَنْ يَرْجِعَ الْمُقِرُّ إلَى الْإِقْرَارِ.