Skip to content

تبصرة الحكام في أصول الأقضية ومناهج الأحكام فصل فيما ينبغي التنبه له والقيام فيه والاهتمام به في بعض أمورهم

تبصرة الحكام في أصول الأقضية ومناهج الأحكام

ابن فرحون، برهان الدين

Printed page ٢/ ١٥

[فَصْلٌ فِيمَا يَنْبَغِي التَّنَبُّهُ لَهُ وَالْقِيَامُ فِيهِ وَالِاهْتِمَامُ بِهِ فِي بَعْضِ أُمُورِهِمْ]

الَّتِي إهْمَالُهَا يُجَدِّدُ مَا دَثَرَ مِنْ شَأْنِهِمْ وَأُقَدِّمُ بَيْنَ يَدَيْ ذَلِكَ مَسْأَلَتَيْنِ فِيهِمَا بَيَانُ حُكْمِ مَا قَصَدْنَا فِي هَذَا الْفَصْلِ.

مَسْأَلَةٌ: وَفِي كِتَابِ الْحَاوِي لِابْنِ عَبْدِ النُّورِ مِمَّا سُئِلَ عَنْهُ أَبُو الْقَاسِمِ السُّيُورِيُّ ﵀ سُئِلَ عَنْ قَوْمٍ مِنْ الْإِبَاضِيَّةِ تَمَسَّكُوا بِمَذْهَبِ الْوَهْبِيَّةِ، وَهُمْ طَائِفَةٌ مِنْ الرَّافِضَةِ بِالْمَغْرِبِ، وَسَكَنُوا بَيْنَ أَظْهُرِ الْمُسْلِمِينَ يُظْهِرُونَ بِدْعَتَهُمْ، فَاسْتَوْلَى الْآنَ عَلَى الْبَلَدِ مَنْ أَخْمَلَ ذِكْرَهُمْ وَغَلَبَ عَلَيْهِمْ، فَأَرَادَ الْآنَ هَدْمَ مَسْجِدٍ كَانُوا يُصَلُّونَ فِيهِ، وَفَسْخَ أَنْكِحَتِهِمْ الْمُتَقَدِّمَةِ، لِأَنَّ الرَّجُلَ الْوَهْبِيَّ كَانَ يَتَزَوَّجُ الْمَرْأَةَ الْمَالِكِيَّةَ لِتَقْوَى شَوْكَتُهُ بِمُصَاهَرَةِ أَهْلِ السُّنَّةِ، وَأَرَادَ هَذَا الْمُتَوَلِّي سَجْنَهُمْ وَضَرْبَهُمْ حَتَّى يَرْجِعُوا إلَى مَذْهَبِ مَالِكٍ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ أَمْ لَا.

فَأَجَابَ: أَمَّا هَدْمُ الْمَسْجِدِ الَّذِي كَانُوا يُصَلُّونَ فِيهِ فَلَا، لَكِنْ يُخْلَى مِنْهُمْ وَيُعَمَّرُ بِأَهْلِ السُّنَّةِ وَيُمْنَعُ الْغُرَبَاءُ مِنْ الدُّخُولِ إلَيْهِمْ وَالتَّصَرُّفِ عِنْدَهُمْ، وَمَنْعُهُمْ مِنْ ذَلِكَ مِنْ الْحَقِّ وَالصَّوَابِ وَالنِّكَاحُ الَّذِي أَحْدَثُوا مِنْ نِسَائِنَا يُفْسَخُ، وَسَجْنُهُمْ وَضَرْبُهُمْ إنْ لَمْ يَتُوبُوا مِنْ الْأَمْرِ الْحَقِّ وَيُرَدُّونَ إلَى مَذَاهِبِ أَهْلِ السُّنَّةِ، وَمَنْ قَدْرَ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ فَيَلْزَمُهُ فِعْلُ ذَلِكَ إذَا كَانَتْ قُدْرَتُهُ ظَاهِرَةً، وَلَا يُتْرَكُونَ يُخَالِفُونَ النَّاسَ، وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ.

مَسْأَلَةٌ: وَسُئِلَ أَبُو الْحَسَنِ اللَّخْمِيُّ عَنْ قَوْمٍ مِنْ الْإِبَاضِيَّةِ، انْتَحَلُوا مَذْهَبَ الْوَهْبِيَّةِ وَسَكَنُوا بَيْنَ ظَهْرِ الْمُسْلِمِينَ مُدَّةً مِنْ السِّنِينَ، فَلَمَّا كَانَ الْآنَ أَظْهَرُوا مَذْهَبَهُمْ وَأَعْلَنُوهُ وَبَنَوْا مَسْجِدًا يَجْتَمِعُونَ فِيهِ بِخَلْقٍ مِنْ الْغَرَابِيَّةِ، يُظْهِرُونَ مَذْهَبَهُمْ فِي بَلْدَةٍ فِيهَا اُسْتُبِينَتْ السُّنَّةُ، فَصَارَ الْغُرَبَاءُ مِنْ كُلِّ الْجِهَاتِ يَأْتُونَ إلَيْهِمْ بِالْأَطْعِمَةِ وَتُبْسَطُ عِنْدَهُمْ الضِّيَافَاتُ، وَيُقِيمُونَ عِنْدَهُمْ الْأَيَّامَ الْكَثِيرَةَ، وَيُصَلُّونَ الْأَعْيَادَ فِي مُصَلَّى بِالْقُرْبِ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ،