Skip to content

تبصرة الحكام في أصول الأقضية ومناهج الأحكام فصل إذا وقع في وثيقة محو أو بشر أو ضرب في غير مواضع العدد

تبصرة الحكام في أصول الأقضية ومناهج الأحكام

ابن فرحون، برهان الدين

Printed page ١/ ٣١٤

وَإِنْ تَبَاعَدَ مَا بَيْنَ الْمَجْلِسَيْنِ قَضَى بِآخِرِهِمَا تَارِيخًا، وَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ كَانَ عَدْلًا فَفَسَقَ، أَوْ فَاسِقًا فَتَزَكَّى، إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي وَقْتِ تَقْيِيدِ الْجَرْحِ ظَاهِرُ الْعَدَالَةِ، فَبَيِّنَةُ الْجَرْحِ مُقَدَّمَةٌ؛ لِأَنَّهَا زَادَتْ.

[فَصْلٌ فِي شَهَادَةِ الِاسْتِرْعَاءِ]

وَشَهَادَاتُ الِاسْتِرْعَاءِ: لَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ الشُّهُودُ يَسْتَحْضِرُونَهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَرَوْا الْوَثِيقَةَ. إذَا كَانَتْ الْوَثِيقَةُ مَبْنِيَّةً عَلَى مَعْرِفَةِ الشُّهُودِ، وَذَلِكَ فِي عُقُودِ الِاسْتِرْعَاءِ الَّتِي يُكْتَبُ فِيهَا، يَشْهَدُ الْمُسَمَّوْنَ فِي هَذَا الْكِتَابِ مِنْ الشُّهُودِ أَنَّهُمْ يَعْرِفُونَ كَذَا وَكَذَا، فَإِنْ رَأَى الْحَاكِمُ رِيبَةً تُوجِبُ التَّثَبُّتَ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ لَهُمْ مَا تَشْهَدُونَ بِهِ فَإِنْ ذَكَرُوا شَهَادَتَهُمْ بِأَلْسِنَتِهِمْ عَلَى مَا فِي الْوَثِيقَةِ، جَازَتْ وَإِلَّا رَدَّهَا، وَلَيْسَ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ يَنْبَغِي أَنْ يَفْعَلَ هَذَا وَلَا بِكُلِّ الشُّهُودِ، وَأَمَّا إذَا كَانَتْ الْوَثِيقَةُ مُنْعَقِدَةً عَلَى إشْهَادِ الشَّاهِدَيْنِ كَالصَّدَقَةِ وَالِابْتِيَاعِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، فَلَا يَنْبَغِي أَنْ تُؤْخَذَ الشُّهُودُ بِحِفْظِ مَا فِي الْوَثِيقَةِ، وَحَسْبُهُمْ أَنْ يَقُولُوا: إنَّ شَهَادَتَهُمْ فِيهَا حَقٌّ، وَأَنَّهُمْ يَعْرِفُونَ مَنْ أَشْهَدَهُمْ، وَلَا يُمْسِكُ الْقَاضِي الْكِتَابَ وَيَسْأَلُهُمْ عَنْ شَهَادَتِهِمْ.

[فَصْلٌ فِي الشَّهَادَةِ فِي الْعَدَمِ]

ِ. وَصِفَتُهَا أَنْ تَقُولَ الشُّهُودُ: إنَّا نَعْرِفُ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ مَعْرِفَةً صَحِيحَةً، وَإِنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْفَقْرِ وَالْعَدَمِ، وَمَا عِلْمَنَا أَنَّ لَهُ مَالًا حَاضِرًا وَلَا غَائِبًا وَلَا رِيعًا وَلَا عُرُوضًا، وَلَا شَيْئًا يُعْدَى عَلَيْهِ فِيهِ.

تَنْبِيهٌ: قَالَ ابْنُ الْهِنْدِيِّ: إذَا شَهِدَتْ الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمِدْيَانِ أَنَّ لَهُ مَالًا وَلَمْ تُعَيِّنْ ذَلِكَ، فَلَيْسَ ذَلِكَ بِشَيْءٍ إذَا كَانَ الْعَدَمُ قَدْ ثَبَتَ لَهُ، وَإِنَّمَا أُلْزِمَ بِالْيَمِينِ اسْتِبْرَاءً إذَا اُتُّهِمَ أَنَّهُ أَخْفَى مَالًا.

[فَصْلٌ إذَا وَقَعَ فِي وَثِيقَة مَحْوٌ أَوْ بَشْرٌ أَوْ ضَرْبٌ فِي غَيْرِ مَوَاضِعِ الْعَدَدِ]

فَصْلٌ: وَفِي الطُّرَرِ لِابْنِ عَاتٍ إذَا وَقَعَ فِي الْوَثِيقَةِ مَحْوٌ أَوْ بَشْرٌ أَوْ ضَرْبٌ فِي غَيْرِ مَوَاضِعِ الْعَدَدِ، مِثْلُ عَدَدُ الدَّنَانِيرِ أَوْ جُلُّهَا أَوْ تَارِيخُ الْوَثِيقَةِ