Skip to content

تبصرة الحكام في أصول الأقضية ومناهج الأحكام الفصل السابع فيما ينبغي للشهود أن يتنبهوا له في تحمل الشهادة وأدائها

تبصرة الحكام في أصول الأقضية ومناهج الأحكام

ابن فرحون، برهان الدين

Printed page ١/ ٢٧٢

التَّاسِعَةُ: شَهَادَةُ الصُّنَّاعِ لِمَنْ يُكْثِرُ اسْتِعْمَالَهُمْ لِلتُّهْمَةِ فِي جَرِّ أَعْمَالِهِمْ إلَيْهِمْ وَتَوْقِيفِهَا عَلَيْهِمْ.

الْعَاشِرَةُ: الشَّهَادَةُ لِلصَّانِعِ إذَا كَانَ مِثْلُهُ يَرْغَبُ فِي عَمَلِهِ، وَلَا عِوَضَ مِنْهُ، مِنْ (الْمُتَيْطِيَّةِ) وَمِنْ (مُعِينِ الْحُكَّامِ) وَمِنْ ابْنِ رَاشِدٍ.

[الْفَصْلُ السَّابِعُ فِيمَا يَنْبَغِي لِلشُّهُودِ أَنْ يَتَنَبَّهُوا لَهُ فِي تَحَمُّلِ الشَّهَادَةِ وَأَدَائِهَا]

مِمَّا يَقَعُ فِيهِ الْغَلَطُ وَالتَّسَاهُلُ الْمَذْمُومُ

قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُنَاصِفِ فِي (تَنْبِيهِ الْحُكَّامِ عَلَى مَأْخَذِ الْأَحْكَامِ) : وَيَنْبَغِي التَّنَبُّهُ وَالتَّحَفُّظُ مِنْ الْغَفْلَةِ فِي الشَّهَادَةِ، وَالْمُسَامَحَةِ الَّتِي جَرَتْ بِهَا الْعَادَةُ، وَقَدْ شَهِدْنَا فِي أَحْوَالِ بَعْضِ الشُّهُودِ مِنْ قِلَّةِ الضَّبْطِ وَغَمْصِ الْحَقِّ مَا أَوْرَدَهُمْ ذَلِكَ مَوَارِدَ مُنْكَرَةً، وَيَظُنُّونَ أَنَّهُمْ عَلَى سَوَاءِ السَّبِيلِ اقْتِدَاءً مِنْ بَعْضِهِمْ بِمُسَامَحَةِ بَعْضٍ عَلَى غَيْرِ عِلْمٍ بِاهْتِدَاءٍ وَلَا أَصْلِ اقْتِدَاءٍ، وَاعْتِيدَ ذَلِكَ حَتَّى وَقَعَ الْإِنْكَارُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ عَلَيْهِمْ، وَسَنُشِيرُ مِنْ ذَلِكَ إلَى مَوَاضِعَ. فَمِنْ ذَلِكَ الِاسْتِرْسَالُ فِي تَقْيِيدِ الشَّهَادَةِ عَلَى مَعْرِفَةِ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ، وَذَلِكَ إنَّمَا يَصِحُّ بَعْدَ حُصُولِ مَعْرِفَةِ الْعَيْنِ وَالِاسْمِ مَعًا، وَلَا يُكْتَفَى فِي ذَلِكَ بِمَعْرِفَةِ الْعَيْنِ، يَعْنِي أَنْ يَعْرِفَ الْمَشْهُودَ عَلَيْهِ بِعَيْنِهِ وَلَا يَعْرِفَ اسْمَهُ وَلَا نَسَبَهُ فَقَطْ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يَخْتَلُّ مِنْ وُجُوهٍ إذْ مِنْ الْجَائِزِ أَنْ يَخْدَعَهُ فَيَتَسَمَّى لَهُ بِاسْمِ غَيْرِهِ لِيُوجِبَ عَلَيْهِ حَقًّا وَهُوَ لَا يَشْعُرُ بِذَلِكَ، وَقَدْ تَطُولُ الْمُدَّةُ فَيَنْسَى عَيْنَ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ، أَوْ يَحْكُمُ عَلَيْهِ بِتِلْكَ الشَّهَادَةِ فِي غَيْبَتِهِ، وَيَكُونُ قَدْ تَسَمَّى الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ بِاسْمِ ذَلِكَ الْغَائِبِ، فَتَقُومُ الْبَيِّنَةُ عَلَى الْغَائِبِ وَيَحْكُمُ، وَهُوَ لَا يَشْعُرُ، وَلَيْسَ هُوَ الْمَشْهُودَ عَلَى مَعْرِفَتِهِ بِالْعَيْنِ، وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنْ الْوُجُوهِ مِمَّا فَسَادُهُ ظَاهِرٌ وَضَرَرُهُ مُتَفَاقِمٌ، فَلَيْسَتْ هَذِهِ هِيَ الْمَعْرِفَةَ الْمَقْصُودَةَ فِي هَذَا الْبَابِ. بَلْ يَحِقُّ عَلَيْهِ مَعَ ذَلِكَ مَعْرِفَةُ الِاسْمِ الَّذِي يَتَمَيَّزُ بِهِ مِثْلُ أَنْ يَعْرِفَ أَنَّهُ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِمَّا يَزُولُ مَعَهُ الِاشْتِرَاكُ أَوْ يَخِفُّ وَلَا يَكْفِي مَعْرِفَةُ