الجامع لمسائل المدونة
فأول الإيمان له حد ليس يكون بعده نقص إلا كان كافرا أو شاكا، فإذا سلم من هذا كان إيمانا يخرج به من الريب والشك إلى الإيمان والتصديق ثم يزيد فتقوى بصيرة من وهبه الله ﷿ المزيد فيزداد يقينه بأمور الله ﷿ ووعده ووعيده، ويعظم الله سبحانه في قلبه ويهون عليه الدنيا في طلب مرضاته لما عنده من مزيد الإيمان.
وقد سمى الله تعالى الأعمال إيمانا بقوله ﷿: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾ يعني: صلاتكم إلى بيت المقدس حين نسخت القبلة.
وإلى هذا المعنى يرجع أن العمل إيمان وأن النقص إنما يكون في تلك الزيادات فترى مؤمنين وبأحدهما من الخوف والإشفاق والزهد ما ليس بصاحبه، أفترى إيمان هذين سواء، هذا جهل من قائله، فنقص الإيمان إنما ينقص من تلك الزيادات حتى يبلغ إلى أقل الإيمان الذي النقص فيه شك وكفر.