الجامع لمسائل المدونة
Printed page ٢٢/ ٤٩٣
[٥ - فصل: في الإثبات بالمعقول أن قليل الخمر ككثيره في التحريم]
ولما كان العصير من العنب الذي جامعونا عليه لا يجب له اسم الخمر إلا بحدوث الشدة فيه، دل على أن الشدة أوجبت هذا الاسم لقليله وكثيره، وقد قرن الله ﷿ النخيل والأعناب فيما يحدث عنهما بما يجب له هذا الاسم، وقد أمر الله ﷿ باجتناب الخمر فوجب اجتناب قليله إذ اسم الخمر واقع عليه، فكذلك كل ما وقع عليه اسم خمر من سائر الأشربة.
فإن قيل: وجب له اسم الخمر لقليلها وكثيرها بالشدة، لكن حرم كثيرها لما فيه من السكر الداعي إلى ما ذكر الله ﷿ من الصد عن ذكر الله، والصلاة.
قيل: إن الخمر هو الداعي إلى ذلك، ولذلك حرمه. ولأن قليله يدعو إلى كثيره، ويتطرق به إليه، كما يدعو كثيره إلى نهاية تلك الأمور، وكثير في