Skip to content

الجامع لمسائل المدونة [الباب الثاني] في طلاق الحر والعبد, وعدة الحرة والأمة وجامع القول في العدة

الجامع لمسائل المدونة

ابن يونس الصقلي

Printed page ١٠/ ٥٦٦

قال الشيخ: يريد: إلا أن يحضن قبل ذلك.

قال عبد الوهاب: وأما التي ترتفع حيضتها لرضاعٍ فلا تعتد إلا بالإقراء, فتمكث متوقفةً حتى تراه, طال الوقت أم قصر, والإجماع على ذلك, والمعنى.

فأما الإجماع فإن حَبَّان بن منقِذ/ طلق امرأته وهي ترضع, فمكثت نحو سنةٍ لا تحيض من أجل الرضاع, ثم مرض فخاف أن ترثه إن مات فخاصمها إلى عثمان ﵁ وعنده علي بن أبي طالب وزيد بن ثابت ﵄, فقال لهما: ما تريان؟ فقالا: نرى أنها ترثه, لأنها ليست من القواعد اللاتي يئسن من المحيض, ولا من الأبكار اللاتي لم يحضن, فهي عنده على حيضتها ما كان من قليلٍ أو كثير, لم يمنعها إلا الرضاع, فانتزع حَبَّان ابنه, فلما حاضت حيضتين مات حَبَّان فورِثَته, فاعتدت عدة الوفاة, فأجمعوا أن التأخير بالرضاع لا يسوغ لها الاعتداد بغير الحيض, وعللوا ذلك بأنها ليست ممن لم تحض ولا آيسة.

والمعنى هو: أن جري العادة بأن الرضاع يؤثر في تأخير الحيض, فلا يكون ذلك ريبة, فإذا كان كذلك وجب انتظار زواله.

وأما تأخير الحيض بمرض ففيه روايتان:

إحداهما: أنه كالرضاع, والأخرى: أنه ريبة.

فوجه القول أنه كالرضاع: أن سبب تأخير الحيض معروف, وذلك لأن المرض يؤثر في ذلك, لأنه يُضعف القوة, أو يكون فيه ما يحرق الدم أو يحبسه فكان كالرضاع.