Skip to content

شرح الفارضي على ألفية ابن مالك

الفارضي

Printed page ١/ ٤٧٧

تنبيه:

إِذا قلت: (كاد زيد يقوم) .. فمقاربة القيام: موجودة، والقيام: منتف.

وإِن قلت: (ما كاد زيد) .. فالمقاربة: منتفية، والقيام: منتف أبعد من انتفائه فِي المثال الأول.

قال تعالَى: ﴿إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا﴾ .. فهو أبلغ من نفي الرّؤية من أَن يقال: (لم يره).

ووهم بعضهم فِي (كاد)، فظن أَن إِثباتها نفي وعكَسَهُ، وعمل لغزًا وهو قولهُ:

أَنَحوِيُّ هَذَا العَصرِ مَا هِيَ لَفظَةٌ ... جَرَتْ فِي لِسَانَي جُرْهُمٍ وَثَمُودِ (١)

إِذَا اسْتُعمِلَت فِي صُورَةِ الجَحْدِ أُثبِتَتْ ... وَإِنْ أُثْبِتَتْ قَامَتْ مَقَامَ جُحُودِ

وليس بشيء؛ إِذ حكمها كحكم سائر الأفعال؛ فمعناها منفي إِذا صحبت نفيًا، وثابت إِذا لم تصحبه.

وأما قوله تعالَى: ﴿فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ﴾ .. فكلام يتضمن كلامين، ومضمون كل واحد منهما فِي وقت غير وقت الآخر، والتّقدير: (فامتنعوا من ذبحها فِي زمن، ثم بدا لهم بعد ذلك ذبحها)؛ فهو علَى حد قولك: (ولدت هند وَلَم تكد تلد)، قال ذلك المصنف ﵀.

ويجوز حدف الخبر فِي هذا الباب للقرينة، وجعل منه المصنف: ﴿فَطَفِقَ مَسْحًا﴾؛ أَي: (يمسح مسحًا)، وفيه حذف عامل المؤكد، وهو لا يراه كما سيأتي فِي المفعول المطلق.

وحديث: "من تأنَى .. أصاب أَو كاد، ومن عجل .. أخطأ أو كاد". وحديث: "حتَّى إِذا استغنى أو كرب .. استعف".