شرح الفارضي على ألفية ابن مالك
ويجوز فِي الأفعال أَن يعطف بعضها علَى بعض؛ كما فِي الأسماء؛ نحو: (زيد كتب وحسب)، و (زيد يكتب ويحسب)، و (كل واشرب).
ولَا يعطف ماض علَى مضارع، ولَا عكسه؛ فإِن كَانَ الزّمان واحدًا .. جاز العطف؛ كقولِهِ تعالَى: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي إِنْ شَاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْرًا مِنْ ذَلِكَ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَيَجْعَلْ لَكَ قُصُورًا﴾، فـ (يجعل) معطوف علَى (جَعَل)، وكذا قوله تعالَى: ﴿يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ﴾، فعطف (أورد) علَى (يقدُم) ولَا تخالف بينهما حينئذ وإِن اختلف اللّفظ.
ولهذا قال أبو البقاء: (أوردهم) بمعنَى: (يوردهم).
واما قوله تعالَى: ﴿أَوَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ أَهْلِهَا أَنْ لَوْ نَشَاءُ أَصَبْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَنَطْبَعُ﴾:
فالزّمخشري: أن (نطبع) علَى معنَى (أَو لم يهد)، كَأنَّه قيل: (يعقلون)، وأَجازَ عطفه علَى (يرثون).
وتعقَّبه أبو حيان فِي "النّهر": فضعف الأول، قال: لأنه إضمار لا يحتاج إِليه.
وخطَّأه فِي الثّاني: لأنه معطوف علَى الصّلة، فيلزم أَن يكونَ صلة.
ومضى أنه معطوف علَى مجموع الجملة المصدرة بأداة الاستفهام.
والله الموفق
ص:
٥٦٤ - واعطِف عَلَى اسْم شِبْهِ فِعْلٍ فِعْلَا ... وَعَكْسًا اسْتَعْمِل تَجِدْهُ سَهْلَا (١)
ش:
يجوز عطف الفعل علَى أسم يشبهه؛ كاسم الفاعل ونحوه: قال تعالَى: ﴿فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا (٣) فَأَثَرْنَ بِهِ﴾، فعطف (فأثرن به) علَى (المغيرات)؛ لأنه اسم فاعل، ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ﴾، فعطف (يقبضن) علَى (صافات).