Skip to content

تفسير الموطأ للقنازعي تفسير كتاب الرجم والحدود باب ما لا حد فيه، وجامع القطع، إلى آخر الكتاب

تفسير الموطأ للقنازعي

القنازعي

Printed page ٢/ ٧٢٠

الذي يُلْزَمُ مِنْ مَثَّلَ بِعَبْدِه بِدَعْوَاهُ أنَّهُ سَرَقَ، فَلِهَذا لا يَقْطَعْهُ إلَّا الإمَامُ.

قِيلَ لإبنِ القَاسِمِ: أَرَأَيْتَ مَنْ سَرَقَ مَا فِيهِ القَطْعُ فَلَمْ يُرْفَعْ إلى الإمَامِ حَتَّى وَرِثَ تِلْكَ السَّرِقَةَ، أو وُهِبتْ لَهُ، أَيَدْرَأُ عَنْهُ الإمَامُ الحَدَّ؟ فَقَالَ: إذَا رُفِع أَمْرُهُ إلى الإمَامِ قَطَعَهُ، ولَمْ يُنْظَرْ إلى قَوْلِ صَاحِبِ السَّرِقَةِ إذا قالَ: إنّي وَهَبْتُهَا لَهُ، كَمَا فَعَلَ النبيُّ ﷺ في رِدَاءِ صَفْوَانَ بنِ أُمَيّهَ الذِي وَهَبَهُ للسَّارِقِ بَعْدَمَا أُتِي بهِ إلى النبيِّ في ﷺ فَلَمْ تَسْقُطْ عَنْهُ الهِبَةُ القَطْعَ، وقالَ: "هَلاَّ وَهَبْتَهُ إيَّاهُ قَبْلَ أَنْ تَأْتِينِي بهِ".

[قالَ] عَبْدُ الرَّحْمَنِ: الذِي يُوجِبُ القَطْعَ عَلَى السَّارِقِ هُوَ أَنْ يَسْرِقَ مِنْ حِرْزٍ، وأنْ يَأْتِي مُسْتَسِرًّا، وأَنْ يَسْرِقَ مَا قِيمَتُهُ رُبع دِينَارٍ فَصَاعِدًا، وإذا قُطِعَتْ يَدُ السَّارِقِ ثُمَّ وُجِدَتِ السَّرِقَةُ مَعَهُ رُدَّتْ إلى صَاحِبهَا، فإنْ لَمْ تُوجَدْ مَعَهُ وكَانَ عَدِيْمَا لَمْ يُتْبَعْ بِهَا دَيْنًا، لأَنَّهُ قَدْ أُخِذَتْ يَدُهُ عِوَضًا مِنَ السَّرِقَةِ، وإنَّمَا جَعَلَ اللهُ ﷿ جَزَاءَهُ قَطْعَ يَدِه، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُجَازَى بأَكْثَرَ مِمَّا جَازَاهُ اللهُ بهِ، فَيتْبَعُ بِقِيمَةِ السَّرِقةِ في عَدَمِهِ، ومَنْ أَلْزَمَهُ غَرِمَهَا في عَدَمِهِ عَاقَبَهُ عُقُوبَتَيْنِ، وأَمَّا إذا كَانَ مَليئًا فإنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْهُ بَعْدَ قَطْعِهِ قِيمَةُ السَّرِقَةِ إنْ كَانَتْ عَرْضًا لا تُوزَنُ ولَا تُؤْكَلُ، أَو مِثْلُهَا مِنَ المكِيلِ والمَوْزُونِ، مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ وَفَّرَ مَالَهُ بِتِلْكَ السَّرِقَةِ التّي انتفَعَ بِهَا وأَدْخَلَهَا في [مَصَالِحِه] (١).

قالَ ابنُ القَاسِمِ: تُقْطَعُ يَدُ السَّارِقِ اليُمْنَى ثُمَّ تُكْوَى بالنَّارِ، ثُمَّ يُخْلَى، ثُمَّ إنْ سَرَقَ ثَانِيَة قُطِعَتْ رِجْلُهُ اليُسْرَى، ثُمَّ إنْ سَرَقَ ثَالِثَةً قُطِعَتْ يَدُهُ اليُسْرَى، ثُمَّ إنْ سَرَقَ رَابِعَة قُطِعَتْ رِجْلُهُ اليُمْنَى، ثُمَّ إنْ سَرَقَ بَعْدَ ذَلِكَ ضُرِبَ وَسُجِنَ.

قالَ عِيسَى: وإذا أَخْطَأ بهِ في أَوَّلِ مَرَّةٍ أُخِذَ بالسَّرِقَةِ فَقُطِعَتْ يَدُهُ اليُسْرَى مَكَانَ اليُمْنَى لَمْ يُعَدْ عَلَيْهِ القَطْعُ مَرَّة ثَانِيَة فتقْطَعُ يَدُهُ اليُمْنَى، وتُجْزِيءُ بِقَطْعِ يَدِهِ اليُسْرَى عَنِ اليُمْنَى، فإنْ سَرَقَ ثَانِيَة قُطِعَتْ رِجْلُهُ اليُمْنَى، ولَا تُقْطَعْ رِجْلُهُ اليُسْرَى، لِئَلَّا تَذْهَبَ جَوَارِحُهُ مِنْ شِق واحد فَيَبْقَى بِشِق وَاحِدٍ، وإذا قُطِعَتْ يَدُ السَّارِقِ كَانَ ذَلِكَ