Skip to content

تفسير الموطأ للقنازعي تفسير كتاب الحج لم يفسره ابن مزين في المحصر عن البيت بعدو أو بمرض، إلى آخر باب استلام الركن

تفسير الموطأ للقنازعي

القنازعي

Printed page ٢/ ٦٣٤

فَقُلْتُ لأَبي مُحَمَّدٍ: مَا مَنَعَ الخُلَفَاءَ بَعْدَ رَسُولِ الله ﷺ أَنْ يَبْنُوهُ؟ فقالَ لِي: اشْتَغَلُوا عَنْ ذَلِكَ بالجِهَادِ في سَبِيلِ اللهِ، وتُرِكَ كَمَا تَرَكَ النبيُّ ﷺ.

[قالَ] عَبْدُ الرَّحْمَنِ: الرَّمَلُ بالبَيْتِ عِنْدَ الطَوَافِ مَأْمُورٌ بهِ، ومَنْ تَرَكَهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ شَيءٌ.

وقَدْ قِيلَ: إنَّ مَنْ تَرَكَهُ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَيْهِ أَنْ يَذْبَحَ شَاةً، وكَانَ سَبَبُهُ مَا رَوَاهُ حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُوبَ، عَنْ سَعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابنِ عَبَّاس قالَ: "قَدِمَ النبيُّ ﷺ وأَصْحَاُبهُ مَكَّةَ وقَدْ وَهَنتهُمْ حُمَّى يَثْرِبَ، فَقَالَ المُشْرِكُوَّنَ: إنَّهُ يَقْدِمُ عَلَيْكُمْ قَوْمٌ قَدْ وَهَنتهُمْ الحُمَّى، فأَطْلَعَ اللهُ نَبيَّهُ عَلَى مَا قَالُوا، فأَمَرَ أَصْحَابَهُ أَنْ يَرْمَلُوا إذا طَافُوا بالبَيْتِ ثَلَاثَةَ أَشْوَاطٍ، وَيَمْشُوَا أَرْبَعًا، فَلَمَّا رَآهُمْ المُشْرِكُونَ فَعَلُوا ذَلِكَ قَالُوا: هَؤُلَاءِ أَجْلَدُ مِنَا وأَقْوَى" (١).

في هَذا الحَدِيثِ مِنَ الفِقْه: إظْهَارُ الجَلَدِ والقُوَّةِ عِنْدَ مُلَاقَاةِ العَدُوِّ.

[قالَ] عَبْدُ الرَّحْمَنِ: أَسْنَدَ الوَليدُ بنُ مُسْلِمٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ جَعْفَرِ بنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبيهِ، عَنْ جَابِرِ بنِ عَبْدِ اللهِ: "أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ إذا قَضَى طَوَافَهُ بالبَيْتِ وأَرَادَ الخُرُوجَ إلى الصَّفَا اسْتَلَمَ الحَجَرَ" (٢).

* وهَذا الحَدِيثُ في جَمِيعِ المُوَطَّآتِ [عَنْ] (٣) مَالِكٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ: "أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كانَ إذا قَضَى طَوَافَهُ بالبَيْتِ" [١٣٤٦].

* ومَالِكٌ يَسْتَحِبُّ لِمَنْ طَافَ بالبَيْتِ وَرَكَعَ أَنْ يَسْتَلِمَ الحَجَرَ، وكَذَلِكَ يَخْرُجَ إلى الصَّفَا للسَّعِي بَيْنَ الصَّفَا والمَرْوَةِ، ومَنْ تَرَكَ الاسْتِلَامَ فَلَا شَيءَ عَلَيْهِ، وقَدْ قَالَ النبيُّ ﷺ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ عَوْفٍ: "كَيْفَ صَنَعْتَ في اسْتلَامِ الرُّكْنِ الأَسْوَدِ؟ فقَالَ: اسْتَلَمْتُ وتَرَكتُ، فقَالَ: أَصَبْتَ" [١٣٤٧] فَفِي هَذا بَيَانُ: أَنَّ مَنْ تَرَكَ الإسْتِلَامَ مَنْ غَلَبَةُ أَلَّا شَيءَ عَلَيْهِ.