Skip to content

تفسير الموطأ للقنازعي تفسير كتاب الحج لم يفسره ابن مزين باب ترك الطيب في الحج، وذكر المواقيت والإهلال

تفسير الموطأ للقنازعي

القنازعي

Printed page ٢/ ٦١٠

[قالَ] عَبْدُ الرَّحْمَنِ: بِهَذَا الحَدِيثِ أَخَذَ مَالِكٌ، أَنَّ الإهْلَالَ يَكُونُ مِنْ عِنْدِ مَسْجِدِ ذِي الحُلَيْفَةِ بأَثرِ صَلَاةِ نَافِلَةٍ لِمَنْ مَرَّ بِذِي الحُلَيْفَةِ.

* قَوْلُ عُبَيْدِ بنِ جُرَيْجٍ لإبنِ عُمَرَ: (رَأَيْتُكَ تَصْنَعُ أَرْبَعًا، ثُمَّ ذَكَرَ القِصَّةَ إلى آخِرِهَا، لَمْ أَرَ أَحَدًا مِنْ أصْحَابكَ يَصْنَعُهَا، فَقَالَ: مَا هِيَ يا ابنَ جُرَيْجٍ؟ قالَ: رَأيْتُكَ لا تمَسَّ مِنَ الأَرْكَانِ إلَّا اليَمَانِيّيْنِ، وَرَأَيْتُكَ تَلْبَسُ النّعَالَ السَّبْتِيّةِ، وَرَأَيْتُكَ تَصْبغُ بالصُّفْرَةِ، وَرَأَيْتُكَ إذا كنتَ بمَكَةَ أَهَل النَّاسُ إذا رَأَوُا الهِلَالَ وَلَمْ تَهِل أَنْتَ حَتى كَانَ يَوْمُ التَّروِيةِ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللهِ بنُ عُمَرَ: أمَّا الأَرْكَانُ فَإنّي لَمْ أَرَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يمَسَّ إلَّا اليَمَانِيّينِ) [١١٩٥] , يَعْنِي: لَمْ أَرَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَمَسَّ مِنْ أَرْكَانِ البَيْتِ في طَوَافِهِ إلَّا اليَمَانِيَّيْنِ، يَعْنِي الرُّكْنَ الذي فِيهِ الحَجَرُ الأَسْوَدُ، والرُّكْنُ الذي يَتَّصِلُ بهِ مِنْ نَاحِيةِ مَغْرِبِ الشَّمْسِ، وَهُمَا الرُّكْنَانُ اليَمَانِيَّانِ، وإنَّمَا قِيلَ لَهُمَا اليَمَانِيَّيْنِ لأَنَّهُمَا مِنْ نَاحِيةِ اليَمَنِ.

وقَوْلُهُ: (وأَما النّعَالُ السَّبْتِيَّةُ)، يَعْنِي: المَحْلُوقَةَ الشَّعَرِ، (فإني رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَلْبَسُهَا حِينَ يَتَوضَّأُ وَالبَلَلُ بِرِجْلَيْهِ).

(وأَمَّا الصُّفْرَةُ فَإنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَصْبَغُ بِهَا ثِيَابَهُ لا شَعْرَهُ)، لأَنَّهُ ﷺ لَمْ يَبْلُغْ مِنَ الشَّيْبِ إلى أَنْ يَحْتَاجَ أَنْ يُغَيِّرَ شَيْبَهُ بِصُفْرَةٍ.

وَقَوْلُهُ: (وأَمَّا الإهْلَالُ، فإني لَمْ أَرَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَهِلّ حَتَّى تَنْبَعَثَ بهِ رَاحِلَتَهُ)، يُرِيدُ: أَنَّهُ إنَّمَا أَهَلَّ بالحَجِّ حِينَ شَرَعَ في عَمَلِ الحَجِّ وتَوَجَّهَ إليهِ، فَكَذَلِكَ أَفْعَلُ أَنَا إذا كَانَ وَقْتَ خُرُوجِي مِنْ مَكَّةَ لِعَمَلِ الحَجِّ أَهْلَلْتُ بهِ.

* [قالَ] عَبْدُ الرَّحْمَنِ: الذي يأْخُذُ بهِ مَالِكٌ في وَقْتِ إهْلَالِ أَهْلِ مَكَةَ بالحَجِّ ومَنْ كَانَ مُقِيمًا بِهَا مِنْ غَيْرِهِم أَنْ يَهلُّوا بالحَجِّ إذا أَهَلَّ هِلَالُ ذِي الحِجَّةِ، كَمَا قالَ عُمَرَ لأَهْلِ مَكَّةَ: (يا أَهْلَ مَكةَ، مَا شَأنُ النَّاسِ يَأتونَ شُعْثًا وأَنْتُمْ مُدَّهِنُونَ؟ أَهِلُّوا إذا رَأَيتُمُ الهِلَالَ) [١٢٢٢] , يَعْنِي: أَهِلّوا بالحَجِّ إذا رَأَيْتُم هِلَالَ ذِي الحِجَّةِ، وإنَّمَا أَرَادَ عُمَرُ بِهَذا أَنْ يَنَالَ أَهْلُ مَكَّةَ مِنْ صُعُوبةِ الإحْرَامِ مِثْلَ مَا يَنَالُ أَهْلُ الآفَاقِ الَّذِينَ يَهِلُّونَ بالحَجِّ مِنَ المَوَاقِيتِ.