Skip to content

تفسير الموطأ للقنازعي تفسير البيوع في البيع السلف، وبيع العروض

تفسير الموطأ للقنازعي

القنازعي

Printed page ١/ ٤٦٦

ثِيَابٌ مِنْ كَتَّانٍ، والقَصَبِيّهُ ثِيَابٌ مِنْ كَتَّانٍ تُعمَلُ بِتِنِّيس، والأتْرِيْبَةُ تُعمَلُ بأَتْرِيبٍ، والقَسِيَّةُ تُعمَلُ بِقَسِيٍّ، وهذِه كُلُّهُا ثِيَابٌ مِنْ كَتَّانٍ تُعمَلُ بِهذِه القُرَى، وَهِيَ مِنْ قُرَى مِضرَ، وأَمَّا اليَمَانِيَّةُ فَهِي البُرُودُ التي تُعمَلُ باليَمَنِ، وأَمَّا الزِّيقَةُ والشَّقَائِقُ هِيَ أَيضَاً ثِيَابٌ مِنْ كَتَّانٍ، وأَمَّا الهرَويَّةُ، والمَرويَّةُ، والقُوْهِيّهُ، والفُزقُبيَّةُ فَهِيَ كُلها مِنْ قُطْنٍ تُغمَلُ بِكُورِ خُرَاسَانَ، وجَازَ أَنْ يُسْلِمَ بَعْضَ هذِه الثِّيَابَ في بَغضٍ مُتَفَاضِلَةً، مِنْ أَجْلِ اخْتِلاَفِ أغْرَاضِ النَّاسِ فِيها باخْتِلاَفِ صِفَاتها، وكَذَلِكَ يَجُوزُ أَنْ يُسْلِمَ رَقِيقَ كُلِّ صِنْفٍ مِنْها في غَلِيظِهِ، وغَلِيظُهُ في رَقِيقِهِ إلى أَجَلٍ مُسَمَّى لاخْتِلاَفِ الصِّفَتَيْنِ، فإذا بِغتَ هذِه الأَصْنَافَ كُلَّهَا يَداً بِيد جَازَ فِيها التَّفَاضُلُ، وَهِيَ بِخِلاَفِ الطَّعَامِ والإدَامِ الذي لا يَجُوزُ التَّفَاضُلُ فِيه في الجِنْسِ الوَاحِدِ.

قالَ عِيسَى: السَّبَائِبُ هِيَ الأردِيةُ والعَمَائِمُ.

ومَغنَى قَوْلِ ابنِ عَئاسٍ حِينَ سُئِلَ عَنْ بَيْعِها فِيهِ قَبْلَ قَبْضِها، فقالَ: (تِلْكَ الوَرِقُ بالوَرِقِ)، وفَسَّرَ هذا مَالِكٌ: أَنَّ المُسْلَمَ في تِلْكَ السَّبَائِبِ أَرَادَ أَنْ يَبيعَها مِنْ المُسْلَمِ إليهِ بأَكْثَرَ مِمَّا ابْتَاعَها بهِ مِنْهُ قَبْلَ قَبْضِها فَصَارَ ذَلِكَ رِبَا، ولَو بَاَعَها مِنْ غَيْرِه بأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِها وأَحَالَهُ بِها على الذي سَلَمَ إليه هُو فِيها أَوَّلاً جَازَ، لأَنَّهُ إنَّما بَاعَ ثِيَابا مِنْ غَيْرِ الذي كَانَ هُوَ قَد ابْتَاعَها مِنْهُ وَهِيَ ثِيَابٌ قَدْ مَلَكَها بَعدَ صِفْقَةِ السَّلَمِ فِيها وبِوَضفِ البَائعِ لها، فَلِهَذا جَازَ لَهُ بَيْعُها مِنْ غَيْرِ الذي ابْتَاعَها هُوَ منه.

* قالَ أَبو المُطَرِّفِ: فَسَّر مَالِكٌ في المُوطَّأ قَوْلَ ابنِ عبَّاسٍ في هذِه المَسْأَلَةِ بِخِلاَفِ مَا يُروَى في ذَلِكَ عَنِ ابنِ عبَّاسٍ، وذَلِكَ أَنَ أبا دَاوُدَ ذَكَرَ مِنْ طَرِيقِ ابنِ عبَّاسٍ، أَنَّ النبيَّ ﷺ قَالَ: "إذا اشْتَرَى أَحَدُكُم طَعَاماً فَلَا يَبِعهُ حتَّى يَقْبِضَهُ.

قالَ ابنُ عبَّاسٍ: وأَحسَبُ كُلَّ شَيءٍ مِثْلَ الطَّعَامِ لَا يُبَاعُ حتَّى يُسْتَوفَى" (١).

وكانَ ابنُ عُمَرَ يُجِيزُ بَيْعَ العُرُوضِ المُسْلَمِ فِيها والتي تُشْتَرى على الصِّفَةِ مِنْ