Skip to content

تفسير الموطأ للقنازعي تفسير كتاب النكاح باب النهي عن وطء إماء أهل الكتاب، إلى آخر كتاب النكاح

تفسير الموطأ للقنازعي

القنازعي

Printed page ١/ ٣٥٦

لا تُوطَأُ إلَّا بزِنَا، ثُمَّ اسْتَثْنَى اللهُ ﵎ مِنْ ذَوَاتِ الأَزْوَاجِ السَّبَايَا، فقَالَ: ﴿إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: ٢٤].

قالَ ابنُ القَاسِمِ: هُنَّ السَّبَايَا ذَوَاتِ الأَزْوَاجِ بأَرْضهِنَّ فَلَا بَأْسَ أَنْ يُوطَئْنَ إذا سُبَيْنَ بَعْدَ الإسْتِبْرَاءِ بِحَيْضَةٍ، أَو مَوْضِعِ حَمْلٍ إنْ كَانَتْ حَامِلًا، أَو ثَلاَثَةِ أَشْهُرٍ في الصَّغِيرَةِ أو اليَائِسَةِ مِنَ المَحِيضِ، لأَنَّ السَّبْيَ يَهْدِمُ النِّكَاحَ.

قالَ عِيسَى: والإحْصَانُ ثَلاَثَةٌ: إحْصَانُ نِكَاحٍ، وإحْصَانُ عَفَافٍ، وإحْصَانُ إسْلاَمٍ.

[قالَ أَبو المُطَرِّفِ]: فَإحْصَانُ النِّكَاحِ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء: ٢٤]، وإحْصَانُ العَفَافِ قَوْلُهُ ﷿: ﴿مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ﴾ [النساء: ٢٥]، وإحْصَانُ الإسْلاَمِ قَوْلُهُ ﵎: ﴿وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ [النساء: ٢٥].

* قالَ أَبو عُبَيْدِ: طَعَنَ بَعْضُ النَّاسِ في حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ: "أَنَّ النبيَّ ﷺ نَهَى عَنْ مُتْعَةِ النِّسَاءِ يَوْمَ خَيْبَرَ" [١٩٩٣]، وذَكَرَ الحَدِيثَ، وقَالَ: إنَّمَا رَخصَ النبيُّ ﷺ في المُتْعَةِ في عُمْرَةِ القَضِيَّةِ بِمَكَّةَ، وكَانَتْ عُمْرَةُ القَضِيَّةِ بَعْدَ خَيْبَرَ بِعَامٍ.

قالَ أَبو عُبَيْدٍ: فَوَجْهُ الحَدِيثِ عِنْدَنَا: "أَنَّ النبيَّ ﷺ نَهَى عَنِ المُتْعَةِ"، فَهَذَا كَلاَمٌ قَائِمٌ بِنَفْسِهِ، ثُمَّ قَالَ: "ونَهَى عَنِ الحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ بِخَيْبَرَ".

قالَ أبو عُبَيْدٍ: وقَدْ حدَّثنا هُشَيْمٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنِ الحَسَنِ قَالَ: "لَمَّا قَدِمَ النبيُّ ﷺ مَكَّةَ في عُمْرَتِهِ تَزَيَّنَ نِسَاءُ أَهْلِ مَكَّةَ، فَشَكَى ذَلِكَ أَصْحَابُ النبيِّ ﷺ إليه، فَقَالَ لَهُم: تَمَتَّعُوا مِنْهُنَّ واجْعَلُوا بَيْنَكُم الأَجْلَ بَيْنَكُم وبَيْنَهَا ثَلاَثًا، فَمَا أَحْسَبُ رَجُلًا مِنْكُم يَسْتَمِكُنُ مِنْ امْرَأَةٍ ثَلاَثًا إلَّا وَلأَها الدُّبُرِ، قالَ الحَسَنُ: فَإنَّمَا كَانَتِ المُتَعَةِ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ لَمْ تَكُنْ قَبْلَ ذَلِكَ ولَا بَعْدَهُ" (١).