Skip to content

تفسير الموطأ للقنازعي تفسير كتاب النذور باب ما لا يجوز من النذور في معصية الله ﷿، ولغو اليمين والكفارة في ذلك

تفسير الموطأ للقنازعي

القنازعي

Printed page ١/ ٣١٧

صِفَاتهِ، ثُمَّ حَنَثَ، كَانَ مُخَيَّرًا في كَفَّارَةِ يَمِينِه بينَ الكِسْوَةِ، والعِتْقِ، والإطْعَامِ، فالإطْعَامُ هُوَ أَنْ لُطْعِمَ المُكَفِّرُ عَشَرةَ مَسَاكِينَ، كُلَّ مِسْكِينٍ مُدًّا مِنْ حِنْطَةٍ بِمُدِّ النبيِّ ﷺ، وُيسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ لَو زَادَ على المُدِّ ثُلُثَ مُدٍّ، أو نِصْفَ مُدٍّ، وإنْ كَفَّرَ بالكِسْوَةِ كَسَى المَسَاكِينَ العَشَرَةِ، فإنْ كَانُوا رِجَالًا كَسَى كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُم قَمِيصًا، وإنْ كُنَّ نِسَاءً كَسَى كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ قَمِيصًا ومَقْنَعَةً تَسْتُرُ بِها شَعْرَهَا، وتَكْسُوا الصِّغَارَ مِثْلَ كِسْوَةِ الكِبَارِ سَوَاءٌ، وإنْ شَاءَ أَعْتَقَ رَقَبةً مُؤْمِنَة لَيْسَ فِيهَا شَرَكٌ، ولا عِتَاقَةٌ، ولَا تَدْبِيرٌ، ولا يَجُوزُ لَهُ الصِّيَامُ حتَّى لا يَجِدَ إلَّا قُوتَهُ، وذَلِكَ أَنْ يَكُونَ عِنْدَهُ بعدَ تَمَامِ مَا يُكَفِّرُ به عَنْ يَمِينِه، وَهُوَ عَشَرَةُ أَمْدَادٍ مِنْ طَعَامٍ مَا يَقُوتُ بهِ نَفْسَهُ وعِيَالَهُ إن كَان لَهُ عِيَالٌ يَوْمًا وَاحِدًا، إلَّا أَنْ يَكُونَ في بَلَدٍ يَخَافُ على نَفسِهِ الجُوعَ، ولَا يَجِدُ مَنْ يَعْطِفُ عَلَيْهِ، فَمُبَاحٌ أَنْ يَصُومَ حِينَئِذٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مُتَتَابِعَاتٍ، فإنْ فَرَّقَ صَوْمَها أَجْزَأَهُ، وإنَّما هذَا في اليَمِينِ باللهِ وَحْدَهَا.

سَألْتُ أبا مُحَمَّدٍ عَمَّنْ حَلَفَ، فقالَ في يَمِينِهِ: واللهِ الرَّحمنِ الرَّحِيمِ، المَلِكِ القُدُّوسِ إنْ فَعَلْتُ كَذَا وَكَذا، ثُمَّ فَعَلَهُ، فقالَ: قالَ مَالِكٌ: عَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ، وإذا حَلَفَ فقَالَ: وقُدْرَةُ اللهِ، وعَظَمَةُ اللهِ، وكِبْرِيَاءُ اللهِ إنْ فَعَلْتُ كَذَا وكَذَا، ثُمَّ فَعَلَهُ أن عَلَيْهِ ثَلَاثَ كَفَّارَاتٍ.

فقالَ لِي أَبو مُحَمَّدٍ: مَنْ قَالَ: وَاللهِ الرَّحمنِ الرَّحِيمِ، المَلِكِ القُدُّوسِ، فإِنَّما حَلَفَ باللهِ ﷿ وَحْدَهُ، ومَنْ قَالَ: وَقُدْرَةُ اللهِ، وعَظَمَتُهُ، وكِبْرِيَاءُ اللهِ، فَقَدْ حَلَفَ بأَشْيَاءَ ثَلَاثَةٍ، لأَنَّ القُدْرَةَ شَيٌ، والعَظَمَةُ شَيءٌ، والكِبْرِياءُ شَيءٌ، ولَكِنَّهَا أَشْيَاءُ لَيْسَتْ مُتَغَايِرَةً، ولَا مُتَبَايِنَةً، ولَا مُنْفَصِلَةً مِنْهُ ﷿، فَلِذَلِكَ

[مَنْ] (١) حَلَفَ بِثَلَاثةِ أَشْيَاءَ ثُمَّ حَنَثَ، وَجَبَتْ عَلَيْهِ ثَلَاثُ كَفَّارَاتٍ، ولِهَذا قَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ قَالَ: عَلَى عَهْدُ اللهِ ومِيثَاقُهُ وكَفَالتهُ إنْ فَعَلْتُ كَذَا وكَذَا، ثُمَّ فَعَلَهُ أَنَّ عَلَيْهِ ثَلَاثُ كَفَّارَاتٍ، لأَنَّ العَهْدَ شَيءٌ، [والمِيثَاقَ شَيءٌ] (٢)، والكَفَالَةُ شَيءٌ.