Skip to content

تفسير الموطأ للقنازعي [كتاب الجنائز] باب الحسبة في المصيبة، إلى آخر الجنائز

تفسير الموطأ للقنازعي

القنازعي

Printed page ١/ ٣٠٨

وقَدْ قالَ ﷺ: "الزُّهْدُ في الدُّنيا يُرِيحُ القَلْبَ والبَدَنَ، والرَّغْبَةُ في الدُّنيا تُورِث الهَمَّ والحَزَنَ" (١).

* قَوْلُهُ ﷺ: "إني بُعِثْتُ لأَهْلِ البَقِيعِ لأُصَلِّي عَلَيْهِم" [٨٢٧] يعنِي: بُعِثْتُ لأَهْلِ القُبُورِ لِنَدْعُو لَهُم.

قالَ أَبو مُحَمَّدِ: كَانَ هذَا قَبْلَ وَفَاتهِ بِخَمْسِ لَيَالِي كالمُوَدِّعِ للأَحْيَاءِ، وفي هذَا دَلِيلٌ على أَنَّ الدُّعَاءَ الصَّالِحَ يَلْحَقُ المَوْتَى في قُبُورِهِم، وَهُو مِنَ العَمَلِ الذي يَنْتَفِعُ بهِ المَيّتُ بعدَ مَوْتهِ في قَبْرِه.

* قَوْلُ أَبي هُرَيْرَةَ: (أَسْرِعُوا بجَنَائِزِكُم) [٨٢٨]، يعنِي: أَسْرِعُوا بالمَوْتَى إلى القُبُورِ، فإِمَّا أَنْ تَقْدِمُونَهُم لِخَيْرِ أَعْمَالِهِم، أَو تَضَعُوا عَنْ رِقَابِكُم ثُقْلَ حِمْلَانِهِم إنْ لم تَكُنْ لَهُمْ أَعْمَالٌ صَالِحَةٌ يَقْدِمُونَ عَلَيْهَا.

قالَ ابنُ القَاسِمِ: لَا يَنْبَغِي لأَحَدٍ أَنْ يَتْرُكَ النَّعْشَ الذي يُعْمَلُ على المَيْتَةِ، ويُرْمَى عَلَيْهَا في نَعْشِها مَا يَسْتُرُها، وكَذَلِكَ عندَ إلحَادِهَا في قَبْرِهَا.

قالَ مَالِكٌ: أَوَّلَ مَنْ صُنِعَ ذَلِكَ بِهَا زينَبُ بنتُ جَحْشٍ حينَ مَاتَتْ، فَلَمَّا رَآهُ عُمَرُ بنُ الخَطَابِ قالَ للتِي صَنَعَتْهُ: (سَتَرْتيهَا سَتَرَكِ اللهُ مِنْ ذُنُوبِكِ) (٢).

* * *

تَم كِتَابُ الجَنَائِزِ، والحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ،

يَتْلُوهُ كِتَابُ النُّذُورِ بِحَوْلِ اللهِ تَعَالَى

* * *