Skip to content

تفسير الموطأ للقنازعي [كتاب الجنائز] باب الحسبة في المصيبة، إلى آخر الجنائز

تفسير الموطأ للقنازعي

القنازعي

Printed page ١/ ٣٠٦

زَيْدٍ، وقالَ فِيهِ: (لَمْ يَعْمَلْ حَسَنَةً قَطُّ إلَّا التَّوْحِيدَ) (١)، ولَمْ يَذْكُرْ مَالِكٌ في حَدِيثهِ التَّوْحِيدَ.

* وقَوْلُهُ: "لَئِنْ قَدَرَ اللهُ عَلَيَّ لَيُعَذِبنِّي) [٨٢٢]، يُرْوَى هذا الحَرْفُ بالتَخْفِيفِ، و (قَدَّرَ) بالتَّشْدِيدِ، فَمَنْ رَوَاهُ بالتَّخْفِيفِ فَمَعْنَاهُ: أَنَّ هذَا الرَّجُلَ جَهِلَ صِفَةً مِنْ صِفَاتِ اللهِ، وَهِيَ إحْيَاءُ المَوْتَى، وَهِيَ بِدْعَةٌ عَظِيمَةٍ، ومَنْ رَوَاهُ (قَدَّرَ) بالتَشْدِيدِ فَمَعْنَاهُ: لَئِنْ ضَيَّقَ اللهُ عليَّ ونَاقَشَنِي الحِسَابَ لَيُعَذِبَّنِي عَذَابًا شَدِيدًا، وهذِه الرِّوَايةُ تَدُلُّ على أَنَّهُ لم يَجْهَلْ إحْيَاءَ اللهِ المَوْتَى، ولكِنَّهُ ابْتَدَع بِدْعَةً عَظِيمَةً، وِهِي إحْرَاقُهُ نَفْسُهُ، ثُمَّ إنَّ اللهَ ﷿ تَفَضَّلَ عَلَيْهِ وغَفَرَ لَهُ بِخَشْيَتِه للهِ، وهذَا يَدُلُّ على أَنَّهُ كَانَ مُوحِّدًا مُقِرَّا باللهِ.

وقَالَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الأَهْوَاءِ: إنَّما غَفَرَ اللهُ لِهَذا الرَّجُلِ مِنْ أَجْلِ تَوْبَتِه التِّي تَابَهَا.

وقَالَتْ فِرْقَةٌ آخَرَوُنَ مِنْهُم: إنَّما غَفَرَ اللهُ لَهُ بأَصْلِ تَوْحِيدِه الذي لا يَضُرُّ مَعَهُ عَمَلٌ.

وقَالَ أَهْلُ السُّنَّةِ: إنَّ اللهَ ﵎ تَفَضَّلَ على هذَا الرَّجُلِ فَغَفَر لَهُ، كمَا قالَ ﵎: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء: ٤٨ - ١١٦]، فَهَذِه الآيةُ تَأوِيلُ مَا تَأَوَّلَهُ أَهْلُ السُّنَّةِ في هذَا الحَدِيثِ.

* قَوْلُ النبيِّ ﷺ: "كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ على الفِطْرَةِ" إلى آخِرِ الحَدِيثِ [٨٢٣]، قالَ عِيسَى بنُ دِينَارٍ: مَعْنَاهُ أَنَّهُ يُوَلَدُ على فِطْرَةِ الإسْلَامِ، وَهِي المَعْرِفَةُ باللهِ ﵎، قالَ اللهُ ﷿: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى﴾ [الأعراف: ١٧٢]، فَأَقَرُّوا للهِ ﷿ بالرُّبُوبِيَّةِ، ثُمَّ