Skip to content

تفسير الموطأ للقنازعي [كتاب الصيام] باب من أجمع الصيام قبل الفجر، إلى آخر باب الصيام في السفر

تفسير الموطأ للقنازعي

القنازعي

Printed page ١/ ٢٨٤

أَيْ قَدْ بيَّتُ الصِّيَامَ فَلَا تَسْأَلُوا عَنِّي، وقدْ ثَبَتَ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ وحَفْصَةَ، أنَّ النبيَّ ﷺ قالَ: "لا صِيَامَ إلَّا لِمَنْ بيَتَ الصِّيَامَ" (١)، وَهُوَ ظَاهِرُ القُرْآنِ، قالَ اللهُ ﵎: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾ [البقرة: ١٨٧]، فإذا لمْ يَجُزْ للصَّائِمِ الأكْلُ بعدَ الفَجْرِ لمْ يَكُنْ للنَّاسِ بُدٌّ منْ أَنْ يَكُونَ اعْتِقَادُهُم للصَّومِ قبلَ الفَجْرِ، وهذَا هُو التَّبَيَّتُ في الصِّيَامِ.

قالَ مَالِكٌ: وُيجْزِيءُ التَّبْييتُ في أَوَّلِ لَيْلَةٍ مِنَ الشَّهْرِ، ولَيْسَ على النَّاسِ تَبستُ كُلَّ لَيْلَةٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ، لأَنَّ الشَّهْرَ شَيءٌ وَاحِدٌ مُتَّصِلٌ إلى آخِرِ الشَّهْرِ.

* حَدِيثُ سَهْلِ بنِ سَعْدٍ، أنَّ النبيَّ ﷺ قالَ: "لَا يَزَالُ النَّاسُ بِخَيْرٍ مَا عَجَّلُوا الفِطْرَ" [١٠١١] يعنِي: عَجَّلُوا الأَكلَ إذا صَامُوا في رَمَضَانَ بعدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ، وفِي هذَا مِنَ الفِقْه: أَنَّ مَنْ وَقَفَ عِنْدَما حَدَّ اللهُ لَهُ فِيمَا فَرَضَهُ عَلَيْهِ، وفِيمابَيَّنَهُ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ كَانَ بِخَيْرٍ مِنْ دُنْيَاهُ، واسْتَوْجَبَ الأَجْرَ على ذَلِكَ مِنْ رَبّه في آخِرَتِهِ.

قالَ اللهُ ﷿: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ [البقرة: ١٨٧]، وأَوَّلُ اللَّيْلِ غَيْبُوبَةُ الشَّمْسِ.

وذَكَرَ أَبو دَاوُدَ، مِنْ طَرِيقِ أَبي سَلَمَةَ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قالَ: "لا يَزَالُ الدّينُ (٢) ظَاهِرًا مَا عَجَّلَ النَّاسُ الفِطْرَ، لأَنَّ اليَهُودَ والنَّصَارَى يُؤَخّرُونَ" (٣) يعنِي: يُؤَخِّرُونَ فِطْرَهُم إذا صَامُوا، فَكَرِهَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ تَمْتَثِلَ أُمَّتُهُ فِعْلَ اليَهُودِ والنَّصَارَى في ذَلِكَ.

[قَالَ أَبو المُطَرّفِ]: أَرْسَلَ يحيى بنُ بُكَيْرٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عبدِ اللهِ بنِ عبدِ الرَّحمنِ، عَن أَبي يُونسُ حَدِيثَ الرَّجُلِ الذي سَأَلَ النبيَّ ﷺ أَنَّهُ يُصْبِحُ جُنُبًا في