Skip to content

تفسير الموطأ للقنازعي تفسير كتاب الزكاة باب زكاة المعادن، والحلي، وأموال اليتامى، والديون، وزكاة المدير

تفسير الموطأ للقنازعي

القنازعي

Printed page ١/ ٢٥٧

حَاجَةٌ إلى مَصْلَحَةِ الطُرِقِ، وتَأْمِينِ السُّبُلِ، ولَا يَقُومُ هذَا إلَّا بِمَنْ يَتَولَّاهُ مِنَ المُسْلِمِينَ، ويَأْخُذُونَ الرِّزْقَ مِنَ الإمَامِ، فَلِهَذَا أُخِذَ مِنْهُم في تِجَارَتهِم في غَيْرِ بِلاَدِهِم العُشْرُ.

قَوْلُ مَالِلث: (مَن اشْتَرَى حِنْطَةً أَو تَمْراً للتِجَارةِ، ثُمَّ أَمْسَكَ ذَلِكَ حَوْلًا، ثُمَّ بَاعَهُ بِما تَجِبُ فيهِ الزَّكَاةُ، زَكَّى بِثَمَنِه حينَ يَقْبِضُهُ، ولَيْسَ ذَلِكَ مِثْلُ الحَصَادِ، يَحْصُدُه الرَّجُلُ مِنْ أَرْضِهِ، ولَا مِثْلُ مَا يَجِدُّهُ مِنْ نَخْلِهِ)، يُرِيدُ مَالِكٌ: أَنَّ هذَا إذا بَاعَهُ بعدَ أَنْ أَمْسَكَهُ زَمَانًا أَنَّهُ يُسْتَقْبَلُ بِثَمِنِ مَا بَاعَ مِنْهُ الحَوْلَ، إلَّا أَنْ يَكْتَرِي أَرْضاً للتِجَارَةِ، وَيزْرَعَ فِيها للتِجَارَةِ، فَهَذا يُخْرِجُ مِنْهُ زَكَاةُ الحَبِّ يومَ حَصَادِه، كَمَا يُخْرِجُها الذي يَزْرَعُ في أَرْضِهِ، ثُمَّ إذا بَاعَ ذَلِكَ التَّاجِرُ بعدَ حَوْلٍ أو أَحْوَالٍ مِنْ يَوْمِ زَكَّى أَوَّلاً زَكَاةَ ثَمَنِهُ إذا قَبَضَهُ، زَكَاةً وَاحِدةً إذا كَانَ في مِثْلِه عَدَدُ الزَّكَاةِ.

قَالَ ابنُ أَبي زَيْدٍ: أَمَرَ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ ﵀ أَنْ يُقَوِّمَ المُدِيرُ عُرُوضَهُ وَقْتَ زَكَاتِه، وُيزَكِّي قِيمَتَهُ مَعَ مَا بِيَدِه مِنَ العَيْنِ.

قالَ ابنُ القَاسِمِ: أَهْلُ الإدَارَةِ مِثْلُ البَزَّازِين، والقَصَّارِينَ، وأَصْحَابِ الحَوَانِيتِ، فَهُؤلاَءِ يَجْعَلُونَ لأَنْفُسِهِم شَهْراً مِنَ السَّنَةِ يُزَكُّونَ فِيهِ نَاضَّهُم، ويُقَوِّمُونَ عُرُوضَهُم، فَيوكُّوَنَ قِيمَتَها، ويَحْسَبُونَ دِيُونَهُم التِّي في مَلاَءٍ وَبقَةٍ، ويُخْرِجُونَ زَكَاتَها في كُلِّ عَامٍ.

قالَ ابنُ القَاسِمِ: وإذا كَانَ الرَّجُلُ يَبِيعُ العَرَضَ بالعَرَضِ، ولَا يَبِيعُ بِشَيءٍ مِنَ العَيْنِ، فإنَّهُ لَا يُزَكّي أَبَداً حتَّى يُنَضَّ بِيَدِه بَعْدَ الحَوْلِ دِينَارٌ أَو دِرْهَمٌ، فإذا نَضَّ لَهُ ذَلِكَ قَوَّمَ عُرُوضَهُ، وزَكَّى عَنِ الجَمِيعِ.

وقالَ أَشْهَبُ: لَا تَقْوِيمَ عَلَيْهِ وإنْ مَضَتْ لَهُ أَحْوَالٌ، حتَّى يَمْضِي لَهُ حَوْلٌ مُسْتَقْبَلٌ منذُ بَاعَ بِشَيءٍ مِنَ العَيْنِ، لأنَّهُ مِنْ ذَلِكَ الوَقْتِ صَارَ مِنْ أَهْلِ الإدَارَةِ، فإذا مَضَى لَهُ حَوْلٌ مِنْ وَقْتِ بَيْعِه بِشَيءٍ مِنَ العَيْنِ قَوَّمَ عُرُوضَهُ وزَكَّاهَا مَعَ مَا بِيَدِه مِنَ العَيْنِ.

قالَ أَبو مُحَمَّدٍ: مَعْنَى قَوْلِ أَشْهَبَ هذا هُوَ أَنْ يَكُونَ الرَّجُلُ قَدْ وَرِثَ عُرُوضَاً،