شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
[لو] أن أمير المؤمنين أفاض الآن أصاب السنة. رواه البخاري (١).
ولا ينبغي لأحد أن يدعَ الوقوف غداة جمعٍ ويتعجَّل بليل إلا لعذر؛ قال حنبل (٢): قال عمي: من لم يقف غداة المزدلفة ليس عليه شيء، لأن النبي ﷺ قدَّم الضعفة، ولا ينبغي له أن يفعل إلا أن يكون معه ضَعَفَةٌ أو غَلَبةٌ (٣)، وعليه أن يبيت ليلة المزدلفة، فإن لم يبت فعليه دم.
والمعذور يذكر الله عند المشعر الحرام بليل؛ وذلك لما روى سالم أن عبد الله بن عمر كان يقدِّم ضعفةَ أهله، فيقفون عند المشعر الحرام بالمزدلفة بليل، فيذكرون الله ما بدا لهم، ثم يدفعون قبل أن يقف الإمام وقبل أن يدفع؛ فمنهم من يَقْدَم منًى لصلاة الفجر، ومنهم من يَقْدَم بعد ذلك، فإذا قدموا رَمَوا الجمرة، وكان ابن عمر يقول: أرخصَ في أولئك رسول الله ﷺ. متفق عليه (٤)، ولفظه لمسلم.
وعن ابن عمر أن رسول الله ﷺ أرخصَ لضَعَفَةِ الناس من المزدلفة بليل. رواه أحمد (٥).
وعن عبد الله مولى أسماء ابنة أبي بكر عن أسماء: أنها نزلت ليلةَ جمعٍ عند المزدلفة، فقامت تصلِّي، فصلَّتْ ساعة، ثم قالت: يا بُنيَّ غاب القمر؟