شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
الناس، وأذِن للظُّعُن، وأرخصَ في أولئك، يقتضي قَصْر الإذن عليهم، وأن غيرهم لم يؤذن له، وكذلك تقديمه ﷺ ضَعَفة أهله، وإبقاؤه سائرَ الناس معه دليل على أن حكمهم بخلاف ذلك.
والضَّعَفة من يَخاف من تأذِّيه بزحمة الناس عند الوقوف والمسير ورمي الجمرة، وهم النساء والصبيان والمرضى ونحوهم، ومن يقوم بهؤلاء.
فصل
والجبل الذي يستحبّ الوقوف عنده بالمزدلفة له ثلاثة أسماء: قُزَح، والمشعر الحرام، والمِيْقَدة (١).
مسألة (٢): (ثم يدفع قبل طلوع الشمس، فإذا بلغ محسِّرًا أسرع قدرَ رَمْيةٍ (٣) بحجرٍ حتى يأتي منًى)
.
قال جابر في حديثه الطويل عن النبي ﷺ: «فدفع قبل أن تطلع الشمس، وأردف الفضلَ بن عباس، وكان رجلًا حسنَ الشعر أبيضَ وسيمًا، فلما دفع رسول الله ﷺ مرَّت ظُعُنٌ يجرين، فطفق الفضل ينظر إليهن، فوضع رسول الله ﷺ يده على وجه الفضل، فحوَّل الفضلُ وجهَه إلى الشِّقّ الآخر ينظر، فحوَّل رسول الله ﷺ يده إلى الشِّق الآخر على وجه الفضل، يصرف (٤)