شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
وعن أبي سعيد [الخدري قال: كان رسول الله ﷺ واقفًا بعرفة يدعو هكذا، ورفع يديه حِيالَ ثَنْدُوَتَيه، وجعل بطونَ كفَّيه مما يلي الأرض] (١).
مسألة (٢): (ثم يدفع مع الإمام إلى مزدلفة على طريق المأزِمَينِ وعليه السكينة والوقار، ويكون ملبيًا ذاكرًا لله ﷿
.
وجملة ذلك (٣): أنه لا يجوز الخروج من عرفة حتى تغرب الشمس، ولا يدفع حتى يدفع الإمام، ويسير وعليه السكينة والوقار.
قال أبو عبد الله في رواية المرُّوذي: فإذا دفع الإمام دفعتَ معه، ولا تُفِيضُ (٤) حتى يدفع الإمام، وأنت في خلال ذلك تلبِّي، فإذا أفضتَ من عرفات فهلِّل وكبِّر ولبِّ، وقل: «اللهم إليك أفضتُ، وإليك رغبتُ، ومنك رَهِبتُ، فاقبلْ نسكي، وأعظِمْ أجري، وتقبّل توبتي، وارحم تضرُّعي، واستجِبْ دعائي، وأعطِني سُؤْلي».
قال جابر بن عبد الله في حديثه عن النبي ﷺ: «فلم يزل واقفًا حتى غربت الشمس، وذهبت الصفرة قليلًا حتى غاب القُرص، وأردف أسامة خلفه، ودفع رسول الله ﷺ وقد شَنَقَ للقَصْواء الزمامَ، حتى إن رأسها ليصيب مَورِكَ رحله، ويقول بيده: أيها الناس، السكينةَ السكينةَ، كلما أتى حَبْلًا من