شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
وأيضًا فإن الوقوف من خصائص الحج، فامتنع أن يكون في عمرة وهو واقف بعرفة، وكذلك ما بعد الوقوف من الوقوف بمزدلفة ومنى؛ ولهذا إذا فاته الوقوف تحلَّل بطواف وسعي، ولم يقف بالمواقف الثلاثة؛ لأن ذلك لا يكون في عمرة.
ووجه الأول: ما روى طاوس عن عائشة ﵂ أنها أهلَّت بعمرة، فقدمتْ ولم تطُفْ بالبيت حتى حاضت، فنسكت المناسك كلها وقد أهلّت بالحج، فقال لها النبي ﷺ يوم النحر: «يسَعُكِ طوافكِ لحجكِ وعمرتك»، فأَبَتْ فبعث بها مع عبد الرحمن إلى التنعيم، فاعتمرت بعد الحج. رواه أحمد ومسلم (١).
وعن مجاهد عن عائشة ﵂ أنها حاضت بسَرِفَ، فتطهرت بعرفة، فقال لها النبي ﷺ: «يُجزِئ عنك طوافكِ بالصفا والمروة عن حجِّك وعمرتك» رواه مسلم (٢).
وعن عطاء عن عائشة أن النبي ﷺ قال لها: «طوافكِ بالبيت وبين الصفا والمروة يكفيكِ لحجك وعمرتك». رواه أبو داود (٣).
وعن جابر قال: ثم (٤) دخل رسول الله ﷺ على عائشة، ثم وجدها تبكي، وقالت: قد حضتُ، وقد حلَّ الناس ولم أحلِلْ، ولم أطف بالبيت،