Skip to content

شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم

ابن تيمية

Printed page ٤/ ٣٩١

فأما إذا قلنا: يلزم القارنَ أن يطوف ويسعى أولًا (١) للعمرة، ثم يطوف بعد ذلك ويسعى للحج، فإن عمرته تنقضي قبل التعريف، ولا يبقى إلا في إحرام الحج.

فعلى هذا: إذا لم يطفْ للعمرة، ولم يسعَ قبل الوقوف، فإن عمرته تنتقض وعليه قضاؤها، ويكون مفرِدًا وعليه دمُ جنايةٍ، ذكر ذلك القاضي (٢) وابن عقيل وغيرهما. فعلى هذا إذا رفض العمرة لم يحلّ، وإنما يكون قد فسخ العمرة إلى الحج.

وأصل ذلك حديث عائشة، فإنها قدمت مكة وهي متمتعة، فأمرها رسول الله ﷺ أن تهلّ بالحج وتترك العمرة.

فمن قال بالوجه الثاني (٣) قال: أمرها برفض العمرة (٤) وأن تصير مفرِدةً للحج، ولم يوجب عليها دم قران، بل ذبح عنها يوم النحر دمَ جُبْرانٍ؛ لتأخير العمرة، وأوجب عليها قضاء تلك العمرة التي رفضتها.

قالوا: لأن في حديثها قالت: خرجنا مع رسول الله ﷺ في حجة الوداع، فأهللنا بعمرة، ثم قال رسول الله ﷺ: «من كان معه هدي فليهلَّ بالحج مع العمرة، ثم لا يحلّ حتى يحلّ منهما جميعًا»، فقدمتُ مكة وأنا حائض، فلم أطُفْ بالبيت ولا بين الصفا والمروة، فشكوت ذلك إلى النبي ﷺ فقال: