Skip to content

شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم

ابن تيمية

Printed page ٤/ ٣٩٧

فقال: «اغتسلي، ثم أهلّي بالحج». ففعلت، ووقفت المواقف كلها، حتى إذا طهرت طافت بالكعبة (١) وبالصفا والمروة، ثم قال: «قد حللتِ من حجك وعمرتك جميعًا»، قالت: يا رسول الله، إني أجد في نفسي أني لم أطف بالبيت حين حججت، قال: «فاذهب بها يا عبد الرحمن، فأعمِرْها من التنعيم»، وذلك ليلة الحصبة. متفق عليه (٢).

فهذا نصٌّ في أنه لا يجب عليها قضاء العمرة، وأن الطواف الذي طافته (٣) يوم النحر بالبيت وبين الصفا والمروة يسعُها لحجها وعمرتها، وأنها باقية على عمرتها مقيمة عليها، وأن النبي ﷺ لم يأمرها بقضاء العمرة حتى ألحَّت عليه.

ويؤيِّد ذلك أن عامة الروايات تدلُّ على أن النبي ﷺ لم يأمرها ابتداءً بالعمرة، ولو كان القضاء واجبًا عليها لما أهمل النبي ﷺ الأمر به حتى تطلب هي ذلك، بل كان أمرها بذلك، بل أعلَمها (٤) به حين قال لها: «اقضي ما يقضي الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت» بأن يقول: فإذا حللتِ فاقضي عمرتك.

ويؤيِّد ذلك أن النبي ﷺ أهدى عنها، وبعث إليها من هدْيِها (٥). فعُلِم أنه كان دم نسك؛ لأنه لو كان دم جناية لم يجز الأكل منه.