شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
أهلَّ. رواه البخاري (١)، ولمسلم (٢) إلى قوله: «ركعتين».
وعن ابن عباس قال: صلَّى النبي ﷺ الظهر بذي الحليفة، ثم دعا بناقته فأشعرها في صفحة سَنامها الأيمن، وسَلَتَ الدمَ عنها، وقلَّدها نعلين، ثم ركب راحلته، فلما استوت به على البيداء أهلَّ بالحج. رواه أحمد ومسلم وأبو داود والنسائي (٣).
فهذه نصوص صحيحة أنه إنما أهلّ [ق ١٩٣] حين استوت به (٤) راحلته واستوى عليها، ورُواتها مثل ابن عمر وجابر وأنس وابن عباس في رواية صحيحة.
ثم من قال من أصحابنا: يُحرِمون عقيب الصلاة قال: قد جاء أنه أحرم عقيب الصلاة، وهنا أنه أهلّ إذا استوتْ به راحلته، فتُحمَل تلك الرواية على الإحرام المجرَّد، وهذه على الإهلال (٥)؛ لأن التلبية إجابة الداعي، وإنما تكون (٦) الإجابة إذا أراد أن يأخذ في الذهاب إليه، بخلاف الإحرام فإنه عقدٌ وإيجاب، ففعلُه عقيب الصلاة أقرب إلى الخشوع.
وأما رواية البيداء فروي عن أنس بن مالك ﵁: أن النبي ﷺ صلّى الظهر ثم ركب راحلته، فلما علا على جبل البيداء أهلَّ. رواه أحمد وأبو داود