Skip to content

شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم

ابن تيمية

Printed page ٤/ ٢٧٨

صلّى الظهر بالبيداء، ثم ركب وصعد جبل البيداء، وأهلَّ بالحج والعمرة حين صلّى الظهر. رواه النسائي (١).

ويدلُّ عليه ما روى عمر قال: سمعت رسول الله ﷺ وهو بوادي العقيق يقول: «أتاني الليلةَ آتٍ من ربي ﷿ فقال: صلِّ في هذا الوادي المبارك وقلْ: عمرة في حجة» (٢). وفي لفظ: «عمرة وحجة» رواه البخاري (٣) وغيره، فلم يجعل بين الصلاة والإحرام فصلًا.

وأيضًا فإن كلّ صلاةٍ مشروعة لسبب بعدها فإنه يُستحب أن يُوصَل بها، كصلاة الاستخارة وصلاة الحاجة وصلاة (٤) الاستسقاء وغير ذلك.

وأيضًا (٥) فإن إحرامه جالسًا مستقبلَ القبلة أقربُ إلى اجتماع همِّه وحضورِ قلبه، وهو بعد الصلاة أقربُ إلى الخشوع منه عند الركوب، فإحرامه حالَ الخشوع أولى.

وقد بيَّن في هذا الحديث أنه لبَّى عقيبَ الصلاة، وكذلك جميع الأحاديث ليس فيها فرقٌ بين الإحرام والتلبية. بل

التلبية (٦) والإهلال والإحرام وفرْضُ الحج بمعنى واحد

، ولهذا في حديث ابن عمر: أنه أحرمَ حين استوتْ [ق ١٩٤] به ناقته. وفي لفظٍ: «أنه أهلَّ»، فعُلِم أنه إنما قصد ابتداء الإحرام.