شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
فصل
وأما التطيُّب فقد قال في رواية المرُّوذي (١): وإن شاء تطيَّب قبل أن يحرم. وقال عبد الله (٢): سألت أبي عن المحرم: الطيب أحبُّ إليك له أم تركُ الطيب؟ قال: لا بأس أن يتطيَّب قبل أن يحرم، ونذهب فيه إلى حديث عائشة. وكذلك نقل حنبل (٣).
وإنما لم يؤكّده لأن النبي ﷺ لم يأمر به وإنما فعله، فيجوز أن يكون فعلَه لأنه عبادة، ويجوز أن يكون فعلَه على الوجه المعتاد، وفي مراعاته نوع مشقَّة. وفيه اختلاف، وظاهر كلامه أنه مستحبّ غير مؤكّد بحيث لا يُكْره تركه، بخلاف الاغتسال والتنظُّف (٤).
قال أصحابنا: يُستحبّ له أن يتطيّب بما شاء من طيب الرجال، سواء كان مما يبقى أثره أو لا يبقى؛ لما روى عروة عن عائشة قالت: كنتُ أُطيِّب النبي ﷺ عند إحرامه بأطْيبِ ما أجدُ (٥). وفي رواية (٦): قالت: كنتُ أُطيِّب النبي ﷺ بأطيب (٧) ما أقدِرُ عليه قبل أن يُحرِم، ثم يحرم. متفق عليه.