شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
البسملة أول آية من السور لما صحَّ. ولأنَّ الصحابة رضوان الله عليهم كتبوها في المصحف سطرًا مفصولًا عن السورة، ولو كانت منها لخلطوها في سائر آياتها كغيرها.
ومع هذا، فلا تختلف النصوص عن أحمد أنها آية من كتاب الله في كلِّ موضع كُتبت في المصحف, إلا في سورة النمل, فإنها بعض آية. ومن لم يقرأها فقد أسقط مائة وثلاث عشرة آية من كتاب الله. وهي آية مفردة أنزلت في أول السورة، وإن لم تكن منها؛ لأن الصحابة ﵃ كتبوها في المصحف. فعُلِم أنها من القرآن, مع اعتنائهم بتجريده عما ليس منه, حتى عما فيه مصلحة من التعشير والتخميس والنقط [و] (١) أسماء السور (٢) وغير ذلك.
وروى أبو داود (٣) عن ابن عباس قال: كان النبي ﷺ لا يعرف فصل السورة حتى تنزل عليه «بسم الله الرحمن الرحيم». وفي كتابة الصحابة لها في أول الفاتحة دون أول براءة, وكتابتها سطرًا مفصولًا عما قبلها: دلالة واضحة على ذلك.