شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
أذكرني هذا صلاة رسول الله ﷺ (١). وكذلك صلاة عكرمة خلف شيخٍ كبَّر (٢) ثنتين وعشرين تكبيرة (٣). وعامة هذه الأحاديث إنما معناها الجهر, وهو الذي كان قد تركه بعض الأمراء, كما سيأتي ــ إن شاء الله ــ بيانه.
وقد روي عن عمر ﵁ أنه كان يؤمُّ الناس بالتكبير: يرفع (٤) صوته بالتكبير (٥). وعن أبي الدرداء ﵁ قال: إنَّ لكلِّ شيء شعارًا, وإنَّ شعارَ الصلاة التكبير. رواه أبو نعيم الفضل بن دكين في كتاب «الصلاة» (٦). وشعار الشيء: ما يشعر به, وهذا إنما يكون فيما يظهر ويجهر به.
فأما المأموم، فالسنَّة في حقِّه أن يخفي التكبير وسائر أنواع الذكر إلا التأمين والبسملة، على ما سيأتي إن شاء الله تعالى؛ لأنه إنما يصلي لنفسه, فلا يحتاج إلى إسماع (٧) غيره, وأفضل الذكر: الخفي. بل يُكرَه له الجهر بذلك, كما يُكرَه له الجهر بالقراءة؛ لأنه يغلط غيره من المصلين, إلا أن يجهر بالكلمات أحيانًا, كما جهر المستفتح بقوله: «الله أكبر كبيرًا» (٨)، وكما جهر العاطس بقوله: «ربنا ولك الحمد» الحديث (٩) , وسيأتي إن شاء الله