السنن الكبرى - البيهقي - ت التركي
فهَمَمتُ بقَتلِه، أو بِقَطعِ يَدِه، أو لِسانِه، أو جَلدِه، ثُمَّ بَدا لي أن أُراجِعَكَ فيه. فكَتَبَ إلَيه عُمَرُ بن عبد العَزيزِ: سَلامٌ عَلَيكَ، أبيه، بَعدُ، والَّذِي نَفسِي بيَدِه لَو قَتَلتَه لَقَتَلتُكَ به، ولَو قَطَعتَه لَقَطَعتُكَ به، ولَو جَلَدتَه لأَقَدتُه مِنكَ، فإِذا جاءَ كِتابِي هذا فاخرُجْ به إلَى الكُنَاسَة، فسُبَّ الَّذِي سَبَّنِي أوِ اعفُ عنه؛ فإِنَّ ذَلِكَ أحَبُّ إلَيَّ؛ فإِنَّه لا يَحِل قَتلُ امرِي مسلمٍ بسَبِّ أحَدٍ مِنَ النّاس، إلَّا رَجُلٌ سَبَّ رسولَ اللهِ ﷺ، فمَن سَبَّ رسولَ اللهِ ﷺ فقَد حَلَّ دَمُه (١).
بابٌ: الخَوارِجُ يَعتَزِلونَ جَماعَةَ النّاس، ويَقتُلونَ والِيَهُم مِن جِهَةِ الإمامِ العادِلِ قبلَ أن يُنَصِّبوا إمامًا ويَعتَقِدوا ويُظهِروا حُكمًا مُخالِفًا لِحُكمِه، كان في ذَلِكَ عَلَيهِمُ القِصاصُ
١٦٨٤٧ - أخبرَنا أبو بكرٍ أحمدُ بن محمدِ بنِ الحارِثِ الفَقيهُ الأصبَهانِيُّ، أخبرَنا عليُّ بن عُمَرَ الحافظُ، حَدَّثَنَا ابنُ مُبَشَرٍ، حَدَّثَنَا محمدُ بن عَبَادَةَ، حَدَّثَنَا يَزيدُ بن هارونَ، أخبرَنا سُلَيمانُ التَّيمِيُّ، عن أبي مِجْلَزٍ، أن عَليًّا ﵁ نَهَى أصحابَه أن يَتَبَسَّطوا على الخَوارجِ حَتَّى يُحدِثوا حَدَثًا، فمَرُّوا بعَبدِ الله بنِ خَبَّابٍ، فأخَذوه فانطَلَقوا به، فمَرَّوا على تَمرَةٍ ساقِطَةٍ مِن نَخلَةٍ فأخَذَها بَعضهُم فألقاها في فمِه، فقالَ له بَعضُهُم: تَمرَةُ مُعاهَدٍ، فبِمَ (٢) استَحلَلتَها؟! فقالَ عبدُ اللهِ بن خَبَّابٍ: أفَلا أدُلُّكُم على مَن هو أعظَمُ حُرمَةٌ عَلَيكُم مِن هَذا؟ قالوا: نَعَم. قال: أنا. فقَتَلوه، فبَلَغَ ذَلِكَ عَليًّا ﵁ فأرسَلَ إلَيهِم أن