السنن الكبرى - البيهقي - ت التركي
إلَّا ثَلاثَةَ مَساجِدَ؛ أهلُ المَدينَة، وأهلُ مَكَّةَ، وأهلُ جُواثا مِن أهلِ البحرَينِ مِن عبد القَيس، وقالَتِ العَرَبُ: أمَّا الصَّلاةُ فنُصَلِّي، وأمَّا الزَّكاةُ فواللهِ لا تُغصبُ أموالُنا. فكُلِّمَ أبو بكرٍ ﵁ أن يَتَجاوَزَ عَنهُم ويُخَلِّيَ عَنهُم، وقيلَ له: إنَّهُم لَو قَد فقِهوا لأَعطَوُا الزَّكَاةَ طائعينَ. فأبَى عَلَيهِم أبو بكرٍ ﵁ قال: واللهِ لا أُفَرِّقُ بَينَ شَئٍ جَمَعَ اللهُ بَينَه، واللهِ لَو مَنَعونِي عَناقًا مِمّا فرَضَ اللهُ ورسولُه لَقاتَلتُهُم عَلَيه. فبَعَثَ اللهُ عَلَيهِم عَصائبَ، فقاتَلوا على ما قاتَلَ عَلَيه رسولُ اللهِ ﷺ حَتَّى أقَرُّوا بالماعون، وهِيَ الزَّكاةُ المَفروضَةُ، ثُمَّ إنَّ وفدَ العَرَب قَدِموا عَلَيه فخَيَّرَهُم بَينَ خُطَّةٍ مُخزيَةٍ أو حَربٍ مُجلِيَةٍ، فاختاروا الخُطَّةَ، وكانَت أهوَنَ عَلَيهِم أن يَشهَدوا أن قَتلاهُم في النَّارِ وقَتلَى المُسلِمينَ في الجَنَّة، وما أصابَ المُسلِمونَ مِن أموالِهِم فهو حَلالٌ، وما أصابوا مِنَ المُسلِمينَ رَدُّوه عَلَيهِم (١).
١٦٨١٥ - أخبرَنا أبو الحُسَينِ بنُ الفَضلِ القَطّانُ، أخبرَنا عبدُ اللَّهِ بن جَعفَرٍ، حَدَّثَنَا يَعقوبُ بن سُفيانَ، حَدَّثَنَا أبو اليَمانِ الحَكَمُ بن نافِعٍ، حَدَّثَنَا صَفوانُ بن عمرٍو، عن عبد الرَّحمَنِ بنِ جُبَيرٍ، أن أبا بكرٍ الصِّدِّيقَ ﵁ كان جَهَّزَ بعدَ النَّبِيِّ ﷺ جُيوشًا على بَعضِها شُرَحبيلُ ابنُ حَسَنَةَ ويَزيدُ بن أبي سُفيانَ وعَمرُو بن العاص، فساروا حَتَّى نَزَلوا الشَّامَ، فجَمَعَت لَهُمُ الرُّومُ جُموعًا عَظيمَةً، فحُدِّثَ أبو بكرٍ ﵁ بذَلِكَ، فأرسَلَ إلَى خالِدِ بنِ الوَليدِ وهو بالعِراق، أو كَتَبَ أن: انصَرِفْ بثَلاثَةِ آلافِ فارِسٍ فأمِدَّ إخوانَكَ بالشّام،