السنن الكبرى - البيهقي - ت التركي
أنَّه رُفِعَ إلَيه رَجُلٌ قالَت له امرأتُه: شَبِّهْنِى. فقالَ: كأنَّكِ ظَبيَةٌ، كأنَّكِ حَمامَةٌ. قالَت: لا أرضَى حَتَّى تَقولَ: خَليَّةٌ طالِقٌ. فقالَ ذَلِكَ، فقالَ عُمَرُ ﵁: خُذْ بيَدِها فهِىَ امرأتُكَ. قال أبو عُبَيدٍ: حَدَّثَناه هُشَيمٌ، أخبرَنا ابنُ أبي لَيلَى، عن الحَكَمِ، عن خَيثَمَةَ بنِ عبدِ الرَّحمَنِ، عن عبدِ اللهِ بنِ شِهابٍ الخَولانِىِّ، عن عُمَرَ (١). قال أبو عُبَيدٍ: قَولُه: خَليَّةٌ طالِقٌ. أرادَ النّاقَةَ تَكونُ مَعقولَةً، ثُمَّ تُطلَقُ مِن عِقالِها ويُخَلَّى عَنها، فهِىَ خَليَّةٌ مِنَ العِقالِ، وهِىَ طالِقٌ؛ لأنَّها قَد طَلَقَت مِنه، فأَرادَ الرَّجُلُ ذَلِكَ، فأَسقَطَ عُمَرُ عنه الطَّلاقَ لِنيَّتِه. وهَذا أصلٌ لِكُلِّ مَن تَكَلَّمَ بشَئٍ يُشبِهُ لَفظَ الطَّلاقِ وهو يَنوِى غَيرَه، أنَّ القَولَ قَولُه فيما بَينَه وبَينَ اللهِ تَعالَى، وفِي الحُكمِ على تأويلِ مَذهَبِ عُمَرَ (٢).
قال الشيخُ: الأمرُ على ما فسَّرَ (٣) في قَولِه: خَليَّةٌ، فأَمّا قَولُه: طالِقٌ. فهو نَفسُ الطَّلاقِ، فلا يُقبَلُ قَولُه فيه في الحُكمِ، لَكِنَّ عُمَرَ ﵁ يَحتَمِلُ أنَّه إنَّما أسقَطَه عنه؛ لأنَّه كان قال: خَليَّةٌ طالِقٌ. لَم يُرسِلِ الطَّلاقَ نَحوَها ولَم يُخاطِبْها به، فلَم يَقَعْ به عَلَيها الطَّلاقُ، واللهُ أعلَمُ.
بابُ ما جاءَ في كِناياتِ الطَّلاقِ التي لا يَقَعُ الطَّلاقُ بها إلَّا أن يُريدَ بمَخرَجِ الكَلامِ مِنه الطَّلاقَ
١٥١٠٣ - حدثنا الشيخُ الإمامُ أبو الطَّيِّبِ سَهلُ بنُ محمدِ بنِ سُلَيمانَ