Skip to content

السنن الكبرى - البيهقي - ت التركي باب بيان مصرف أربعة أخماس الفئ بعد رسول الله ﷺ، وأنها تجعل حيث كان رسول الله ﷺ يجعل فضول غلات تلك الأموال مما فيه صلاح الإسلام وأهله، وأنها لم تكن موروثة عنه

السنن الكبرى - البيهقي - ت التركي

أبو بكر البيهقي

Printed page ١٣/ ١١٨

الرَّمَادِيُّ، حَدَّثَنَا عبدُ الرَّزَّاقِ، أخبرَنا مَعمَرٌ، عن الزُّهرِيَّ، عن مالكِ بنِ أوسِ بنِ الحَدَثانِ قال: جاءَنِي رسولُ عُمَرَ ﵁ فأتَيتُه فقالَ: إنَّه قَد حَضَرَ في المَدينَةِ أهلُ أبياتٍ مِن قَومِكَ وقَد أمَرنا لَهُم برَضْخٍ، فخُذْهُ فاقسِمْه. فقُلتُ: يا أميرَ المُؤمِنينَ مُرْ به غَيرِى. قال: اقبِضْه أيُّها المرءُ. قال: فبَينا أنا على ذَلِكَ دَخَل عَلَيه مَولاه يَرْفَا فقالَ: هذا عثمانُ وعَبدُ الرَّحمَنِ والزُّبَيرُ وسَعدٌ - ولا أدرِى أذَكَرَ طَلحَةَ أم لا - يَستأذِنونَ عَلَيكَ. قال: ائْذَنْ لَهُم. ثُمَّ مَكَثَ (١) ساعَةً فقالَ: هذا العباسُ وعَلِيٌّ ﵄ يَستأذِنانِ عَلَيكَ. قال: فأذِنَ لَهُما فدَخَلا. قال: فقالَ العباسُ: يا أميرَ المُؤمِنينَ اقضِ بَينِى وبَينَ هَذا. قال: فقالَ القَومُ: اقضِ بَينَهُما وأرِحْ كُلَّ واحِدٍ مِنهُما مِن صاحِبِه؛ فإِنَّهُما قَد طالَت خُصومَتُهُما. قال: وهُما حينَئذٍ يَختَصمانِ فيما أفاءَ اللهُ على رسولِ اللَّهِ مِن أموالِ بَنِى النَّضيرِ. قال القَومُ: أجَل، اقضِ بَينَهُما وأرحْ كُلَّ واحِدٍ مِنهُما مِن صاحِبِه. قال: فقالَ عُمَرُ ﵁: أَنشُدُكُم باللهِ الَّذِى بإِذنِه تَقومُ السَّمَواتُ والأرضُ، أتَعلَمونَ أن رسولَ اللهِ ﷺ قال: "لا نُورَثُ ما تَرَكْنا صَدَقَةٌ"؟ فَقالَ القَومُ: نَعَم، قَد قال ذَلِكَ. ثُمَّ أقبَلَ عَلَيهِما فقالا مِثلَ ذَلِكَ، فقالَ عُمَرُ ﵁: إنِّى سأُخبِرُكُم عن هذا المالِ؛ إنَّ اللهَ ﷿ خَصَّ نَبيَّه ﷺ بشَئٍ لَم يُعطِه غَيرَه، قال: ﴿وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ﴾ الآيَةَ. ثُمَّ قال: واللهِ ما حازَها رسولُ اللَّهِ ﷺ دونَكُم ولا استأثَرَها عَلَيكُم؛ لَقَد قَسَمَها فيكُم وبَثَّها فيكُم حَتَّى بَقِى هذا