السنن الكبرى - البيهقي - ت التركي
رَبِّ، وأينَ هذا البَيتُ؟ قال: حَيثُ تَرَى المَلَكَ شاهِرًا سَيفَه. فرآه على الصَّخْرَةِ، وإِذا ما هُناكَ يَومَئذٍ أندَرٌ لِغُلامٍ مِن بَنى إسرائيلَ، فأتاه داودُ فقالَ: إنِّى قَد أُمِرتُ أن أبنِى هذا المَكانَ بَيتًا للهِ ﷿. فقالَ له الفَتَى: اللهُ أمَرَكَ أن تأخُذَها مِنِّى بغَيرِ رِضاىَ؟ قال: لا. فأوحَى اللهُ إلَى داودَ ﵇: إنِّى قَد جَعَلتُ في يَدِكَ خَزائنَ الأرضِ فأرضِه. فأتاه داودُ فقالَ: إنِّى قَد أُمِرتُ برِضاكَ، فلَكَ بها قِنطارٌ مِن ذَهَبٍ. قال: قَد قَبِلتُ يا داودُ، هِى خَيرٌ أمِ القِنطارُ؟ قال: بَل هِى خَيرٌ. قال: فأرضِنِى. قال: فلَكَ بها ثَلاثُ قَناطيرَ. قال: فلَم يَزَلْ يُشَدِّدُ على داودَ حَتَّى رَضِى مِنه بتِسعِ قَناطيرَ. قال العباسُ: اللَّهُمَّ لا آخُذُ لَها ثَوابًا، وقَد تَصَدَّقْتُ بها على جَماعَةِ المُسلِمينَ. فقَبِلَها عُمَرُ مِنه، فأدخَلَها في مَسجِدِ رسولِ اللهِ ﷺ (١).
١٢٠٦١ - أخبرَنا أبو الحُسَينِ ابنُ الفَضلِ القَطَّانُ ببَغدادَ، أخبرَنا عبدُ اللهِ بنُ جَعفَرِ بنِ دُرُستُويَه، حدثنا يَعقوبُ بنُ سُفيانَ، حَدَّثَنَا يوسُفُ بنُ كامِلٍ العَطَّارُ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، حَدَّثَنَا عليُّ بنُ زَيدٍ، عن يوسُفَ بنِ مِهرانَ، عن ابنِ عباسٍ قال: كانَت لِلعباسِ دارٌ إلَى جَنبِ المَسجِدِ في المَدينَةِ، فقالَ عُمَرُ ابنُ الخطابِ: بعْنيها أو هَبْها لِي حَتَّى أُدخِلَها في المَسجِدِ. فأبَى فقالَ: اجعَلْ بَينِى وبَينَكَ رَجُلًا مِن أصحابِ النَّبِيِّ ﷺ. فجَعَلا بَينَهُما أُبَيَّ بنَ كَعبٍ، فقَضَى لِلعباسِ على عُمَرَ فقالَ عُمَرُ: ما أحَدٌ مِن أصحابِ النَّبِيِّ ﷺ أجرأُ عليَّ مِنكَ.