Skip to content

السنن الكبرى - البيهقي - ت التركي باب التحريض على الصدقة وإن قلت

السنن الكبرى - البيهقي - ت التركي

أبو بكر البيهقي

Printed page ٨/ ٣١٤

حدثنا أبو عَوانَةَ، عن عبدِ المَلِكِ بنِ عُمَيرٍ، عن المُنذِرِ بنِ جَريرٍ، عن أبيه قال: كُنتُ جالِسًا عِندَ النَّبِيَّ ﷺ فأَتاه قَومٌ مُجتابِي النِّمارِ مُتَقَلِّدِي السُّيوفِ، ولَيسَ عَلَيهِم أُزُرٌ ولا شَيءٌ غَيرَها، عامَّتُهُم مِن مُضَرَ بَل كُلُّهُم مِن مُضَرَ، فلَمَّا رأى رسولُ اللَّهِ ﷺ الَّذِى بهِم مِنَ الجَهدِ والعُرىِ والجُوعِ تَغَيَّرَ وجهُه، ثُمَّ قامَ فدَخَلَ بَيتَه ثُمَّ راحَ إلَى المَسجِدِ فصَلَّى الظُّهرَ، ثُمَّ صَعِدَ مِنبَرَه، مِنبَرًا صَغيرًا، فحَمِدَ اللَّهَ وأَثنَى عَلَيه ثُمَّ قال: "أمّا بَعدُ، فإِنَّ اللَّهَ ﷿ أنزَلَ في كِتابِه: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ﴾ " إلَى قَولِه: " ﴿رَقِيبًا﴾، ﴿اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ﴾ ". إلَى قَولِه: " ﴿هُمُ الْفَائِزُونَ﴾. [تَصَدَّقوا قَبلَ ألَّا تَصَدَّقوا] (١)، تَصَدَّقوا قَبلَ أن يُحالَ بَينَكُم وبَينَ الصَّدَقَةِ، تَصَدَّقَ امرُؤٌ مِن دينارِه، مِن دِرهَمِه، مِن بُرِّه، مِن شَعيرِه، ولا يَحقِرَنَّ أحَدُكُم شَيئًا مِنَ الصَّدَقَةِ ولَو بشِقِّ تَمرَةٍ". فقامَ رَجُلٌ مِنَ الأنصارِ بصُرَّةٍ في كَفِّه فناوَلَها رسولَ اللَّهِ ﷺ وهو على مِنبَرِه، فقَبَضَها رسولُ اللَّهِ ﷺ يُعرَفُ السُّرورُ في وَجهِ رسولِ اللَّهِ ﷺ، وقالَ: "مَن سَنَّ سُنَّةً حَسَنَةً فعُمِلَ بها كان له أجرُها ومِثلُ أجرِ مَن عَمِلَ بها لا يَنقُصُ مِن أُجورِهِم شَئٌ، ومَن سَنَّ سُنَّةً سَيِّئَةً فعُمِلَ بها كان عَلَيه وزرُها ومِثلُ وزرِ مَن عَمِلَ بها لا يَنقُصُ مِن أوزارِهِم شَئٌ". فقامَ النّاسُ فتَفَرَّقوا؛ فمِن ذا دينارٍ، ومِن ذا دِرهَمٍ، ومِن ذا، ومِن ذا (٢). قال: فاجتَمَعَ فقَسَمَه بَينَهُم (٣). رَواه مسلمٌ في "الصحيح" عن