السنن الكبرى - البيهقي - ت التركي
وفِي هذا دلالَةٌ على أن ما روِى عن علي في المَسحِ على النَّعلَينِ، إنَّما هو في وُضوءٍ مُتَطَوَّعٍ به لا في وُضوءٍ واجِبٍ عليه مِن حَدَثٍ يوجِبُ الوُضوءَ، أو أرادَ غَسلَ الرِّجلَينِ في النَّعلَينِ، أو أرادَ مَسحَ على جَورَبَيه ونَعلَيه كما رواه عنه بَعضُ الرواةِ مقَيَّدًا بالجَورَبَينِ، وأَرادَ به جَورَبَينِ مُنْعَلَينِ، فثابِتٌ عنه ﵁ غَسلُ الرجلَينِ، وثابِتٌ عن رسولِ اللَّه ﷺ غَسلُ الرجلَينِ والوَعيدُ على تَركِه. وبِاللَّهِ التَّوفيقُ.
بابُ الدَّليلِ على أن الكَعبَيِن هُما النّاتِئانِ في جانِبَي القَدَمِ
قَد مَضَى في حَديثِ عثمانَ بنِ عفانَ ﵁ في صِفَةِ وُضوءِ النبي ﷺ: ثم غَسَلَ رِجلَه اليُمنَى إلى الكَعبَينِ ثلاثَ مَرَّات، ثم غَسَلَ اليُسرَى مِثلَ ذَلِك (١).
وفِي ذلكَ دَليلٌ على أن لِكُل رِجلٍ كَعبَينِ.
٣٥٨ - أخبرَنا أبو حازِمٍ العَبدويُّ الحافظُ، أخبرَنا أبو أحمدَ الحافظُ، أخبرَنا أبو بكرٍ محمدُ بنُ إسحاقَ بنِ خُزَيمَةَ، حدثنا سَلمُ بنُ جُنادَةَ، حدثنا وكيعٌ، عن زكريا بنِ أبي زائدَةَ، حدثنا أبو القاسِمِ الجَدَليُّ قال: سَمِعتُ النُّعمانَ بنَ بَشيرٍ يقولُ: أقبَلَ عَلَينا رسولُ اللَّه ﷺ بوَجهِه فقالَ: "أقيموا صُفوفَكُم -ثَلاثًا- والله لتُقِيمُنَّ صُفوفَكُم أو لَيُخالِفَن الله بَينَ قُلوبكُم". قال: فرأَيتُ الرَّجُلَ يَلزَقُ كَعبَه بكَعبِ صاحِبِه، ورُكبَتَه برُكبَةِ صاحِبِه، ومَنكِبَه بمَنكِبِهِ (٢)