السنن الكبرى - البيهقي - ت التركي
بابُ التَّطَهُّرِ في أوانِي المُشرِكينَ إذا لم يَعلَم نَجاسَةً
١٢٧ - أخبرَنا أبو الحسينِ (١) عليّ بنُ محمدِ بنِ عبدِ اللَّه بنِ بشرانَ رحِمه اللَّهُ تعالَى ببَغدادَ، أخبرَنا إسماعيلُ بنُ محمدٍ الصَّفّارُ، حدثنا أحمدُ بن مَنصورٍ، حدثنا عبدُ الرزاقِ، أخبرَنا مَعمَر، عن عَوفٍ، عن أبي رَجاء العُطارِدِيِّ، عن عِمرانَ بنِ حُصَينٍ قال: سَرَى (٢) رسولُ الله ﷺ في سَفَرٍ هو وأَصحابُه، فأصابَهُم (٣) عَطَشٌ شَديدٌ، فأَقبَل رجلانِ مِن أصحابِه -أحسِبُه عَليًّا والزُّبَيرَ أو غَيرَهُما- قال: "إنَّكُما سَتَجِدانِ بمَكانِ كَذا وكَذا امرأَةً مَعَها بَعيرٌ عليه مَزادَتانِ (٤)، فأتيانِي بها". قال: فأَتَيا المَرأَةَ، فوَجَداها قَد رَكِبَت بَينَ مَزادَتَينِ على البَعيرِ، فقالا لها: أجيبِى رسولَ اللَّه ﷺ. قالَت: ومَن رسولُ اللَّه؟ هذا الصابِئُ؟ قالا: هو الذي تَعنينَ، وهو رسولُ اللَّه ﷺ حَقًا. فجاءا بها، فأَمَرَ رسولُ اللَّه ﷺ، فجَعَلَ في إناءٍ مِن مَزادَتَيها، ثم قالَ فيه ما شاءَ اللَّهُ أن يَقولَ، ثم أعادَ الماءَ في المَزادَتَينِ، ثم أمَرَ بعَزلاءِ (٥) المَزادَتَينِ ففُتِحَت، ثم أمَرَ الناسَ فمَلَئوا آنيَتَهُم وأَسقيَتَهُم، فلَم يَدَعوا يَومَئذٍ إناءً ولا سِقاءً إلا مَلَئوه، قالَ عِمرانُ: فكانَ يُخَيَّلُ إليَّ أنها لم تَزدَدْ إلا امتِلاءً. قال: فأَمَرَ النبيُّ ﷺ بثَوبِها فبُسِطَ، ثم أمَرَ أصحابَه فجاءوا مِن زادِهِم حَتَّى مَلَئوا لها ثَوبَها، ثم قالَ