السنن الكبرى - البيهقي - ت التركي
بابٌ: المَجوسُ أهلُ كِتابٍ والجِزيَةُ تُؤخَذُ مِنهُم
١٨٦٨٨ - أخبرَنا أبو عبد اللهِ الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بن يَعقوبَ، أنبأنا الرَّبيعُ بن سُلَيمانَ، أنبأنا الشّافِعِيُّ، أنبأنا سفيانُ بن عُيَينَةَ، عن أبي سَعدٍ سعيدِ بنِ المَرزُبان، عن نَصرِ بنِ عاصِمٍ قال: قال فروَةُ بن نَوفَلٍ الأشجَعِيُّ: عَلامَ تُؤخَذُ الجِزيَةُ مِنَ المَجوسِ ولَيسوا بأَهلِ كِتابٍ؟! فقامَ إلَيه المُستَورِدُ فأَخَذَ يُلَبِّبُه (١) فقالَ: يا عَدوَّ اللهِ تَطعُنُ على أبي بكرٍ وعُمَرَ ﵄ وعَلَى أميرِ المُؤمِنينَ - يَعنِي عَليًّا - وقَد أخَذوا مِنهُمُ الجِزيَةَ؟! فذَهَبَ به إلَى القَصرِ فخَرَجَ عليٌّ عَلَيهِما فقالَ: أَلْبِدَا (٢). فجَلَسا في ظِلِّ القَصر، فقالَ عليٌّ: أنا أعلمُ النّاسِ بالمَجوس، كان لَهُم عِلمٌ يَعْلَمونَه وكِتاب يَدرُسونَه، وإِنَّ مَلِكَهُم سَكِرَ فوَقَعَ على ابنَتِه أو أُختِه، فاطَّلَعَ عَلَيه بَعضُ أهلِ مَملَكَتِه، فلَمّا صَحا جاءوا يُقيمونَ عَلَيه الحَدَّ فامتَنَعَ مِنهُم فدَعا أهلَ مَملَكَتِه، فلَمّا أتَوه قال: تَعلَمونَ دينًا خَيرًا مِن دينِ آدَمَ وقَد كان يُنكِحُ بَنيه مِن بَناتِه؟ وأَنا على دينِ آدَمَ، ما يَرغَبُ بكُم عن دينِه؟ قال: فبايَعوه وقاتَلوا الَّذينَ خالَفوهُم حَتَّى قَتَلوهُم فأَصبَحوا وقَد أُسرِيَ على كِتابِهِم فرُفِعَ مِن بَينِ أظهُرِهِم، وذَهَبَ العِلمُ الَّذِي في صُدورِهِم، فهُم أهلُ كِتابٍ، وقَد أخَذَ رسولُ اللَّهِ ﷺ وأبو بكرٍ وعُمَرُ - رضي الله عنمهما - مِنهُمُ الجِزيَةَ (٣).