فتح الرحمن في تفسير القرآن
كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ بَلَاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ﴾ ثمّ ذكر الحمل للأم، ثمّ الوضع لها، ثمّ الرضاع الّذي عبر عنه بالفصال، فهذا يناسب ما قال رسول الله ﷺ حين جعل للأم ثلاثة أرباع البرّ، والربعَ للأب، وذلك إذ قال له رجل: يا رسول الله! من أبر؟ قال: "أمك"، ثمّ قال: ثمّ من؟ قال: "ثمّ أمك"، ثمّ قال: ثمّ من؟ قال: "ثمّ أمك"، ثمّ قال: ثمّ من؟ قال: "ثم أباك" (١).
﴿وَحَمْلُهُ﴾ أي: مدة حمله ﴿وَفِصَالُهُ﴾ عن الرضاع، والمراد: فطامه.
قرأ يعقوب: (وَفَصْلُهُ) بفتح الفاء وإسكان الصاد من غير ألف، وقرأ الباقون: بكسر الفاء وفتح الصاد وألف بعدها (٢).
﴿ثَلَاثُونَ شَهْرًا﴾ يريد: أقل مدة الحمل، وهي ستة أشهر، وأكثر مدة الرضاع أربعة وعشرون شهرًا.
وعن ابن عبّاس قال: "إذا حملت المرأة تسعة أشهر، أرضعت إحدى وعشرين شهرًا، وإذا حملت ستة أشهر، أرضعت أربعة وعشرين شهرًا" (٣).