فتح الرحمن في تفسير القرآن
و (تَحْسَبُونَهُ) (يَحْسَبُهُ) (يَحْسَبُ) كيف أتى مستقبلًا بفتح السين، والباقون: بالكسر (١).
﴿بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ بأن تثابوا، وتظهر براءتكم ﴿لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ﴾ يعني: من العُصبة الكاذبة ﴿مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ﴾ جزاء ما اجترح من الذنب.
﴿وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ﴾ قرأ يعقوب: بضم الكاف، والباقون: بكسرها، وهما لغتان (٢)، المعنى: والذي تحمل معظم الإفك من الأفاكين هو عبد الله بن أبيّ.
﴿لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ أما ابن أُبي، فمات منافقًا، وأما حسان، فعمي بعد ذلك.
وعن مسروق قال: "دخلنا على عائشة، وعندها حسان بن ثابت ينشدها شعرًا يشبب بأبيات له، وقال:
حَصَانٌ رَزَانٌ مَا تُزَنُّ بِرِيبَةٍ ... وَتُصْبِحُ غَرْثَى مِنْ لُحْومِ الْغَوَافِلِ
فقالت عائشة: لكنك ليس كذلك، قال مسروق: فقلت لها: لم تأذنين له أن يدخل عليك، وقد قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ فقالت: أي عذاب أشدُّ من العمى؟! وقالت: إنه كان ينافح ويُهاجي عن رسول الله ﷺ " (٣).