الرسالة لابن أبي زيد القيرواني - نسخة التتائي
[في الإخلاص والتوبة:]
وَفَرْضٌ عَلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ أَنْ يُرِيدَ بِكُلِّ قَوْلٍ وَعَمْلٍ مَنْ البِرِّ وَجْهَ اللهِ الكَرِيمِ، وَمَنْ أَرَادَ بِذَلِكَ غَيْرَ اللهِ لَمْ يُقْبَلْ عَمَلُهُ، وَالرِّيَاءُ هُوَ (١) الشِّرْكُ الأَصْغَرُ.
وَالتَّوْبَةُ فَرِيضَةٌ مِنْ كُلِّ ذنبٍ مِنْ غَيْرِ إِصْرَارٍ، وَالإِصْرَارُ: المُقَامُ (٢) عَلَى الذَّنْبِ/ أ ١٣٤/ وَاعْتِقَادُ العَوْدِ إِلَيْهِ، وَمِنَ التَّوْبَةِ رَدُّ المَظَالِمِ وَاجْتِنَابُ المَحَارِمِ (٣) وَالنِّيَّةُ أَنْ لَا يَعُودَ، وَلْيَسْتَغْفِرْ رَبَّهُ، وَيَرْجُو رَحْمَتَهُ، وَيَخَافُ عَذَابَهُ، وَيَتَذَكَّرُ نِعْمَتَهُ لَدَيْهِ، وَيَشْكُرُ فَضْلَهُ عَلَيْهِ بِالأَعْمَالِ (٤) بِفَرَائِضِهِ وتَرْكِ مَا يُكْرَهُ فِعْلُهُ، وَيَتَقَرَّبُ إِلَيْهِ بِمَا تَيَسَّرَ لَهُ مِنْ نَوَافِلِ الخَيْرِ، وَكُلُّ مَا ضَيَّعَ مِنْ فَرَائِضِهِ فَلْيَفْعَلْهُ الآنَ، وَيَرْغَبْ (٥) إِلَى اللهِ (تَعَالَى) فِي تَقَبُّلِهِ، وَيَتُوبُ إِلَيْهِ مِنْ تَضْيِيعِهِ، وَلْيَلْجَأْ إِلَى اللهِ فِيمَا عَسُرَ عَلَيْهِ مِنْ قِيَادِ نَفْسِهِ وَمُحَاوَلَةِ أَمْرِهِ مُوقِنًا أَنَّهُ المَالِكُ لِصَلَاحِ شَأْنِهِ وَلِتَوْفِيقِهِ وَتَسْدِيدِهِ، لَا يُفَارِقُ ذَلِكَ عَلَى مَا فِيهِ (٦) مِنْ