Skip to content

شرح العقيدة الواسطية - العثيمين

ابن عثيمين

Printed page ١/ ٣٥٤

أنداداً في الربوبية، إذا، فلا تجعلوا لله أنداداً في الألوهية كما أنكم تقرون أنه ليس له أنداداً في الربوبية.

وقوله: ﴿أَنْدَاداً﴾: جمع ند، وند الشيء ما كان مناداً (أي مكافئاً) له ومتشابهاً، وما زال الناس يقولون: هذا ند لهذا، أي: مقابل له ومكافئله.

وقوله: ﴿وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾: الجملة هنا حالية، وصاحب الحال هي الواو قوله: ﴿فَلا تَجْعَلُوا﴾، والمفعول محذوف، يعني: وأنتم تعلمون أنه لا ند له.

الجملة الحالية هنا صفة كاشفة، والصفة الكاشفة كالتعليل للحكم, فكأنه قال: لا تجعلوا لله أنداداً، لأنكم تعملون أنه لابد له، فإذا كنتم تعلمون ذلك، فكيف تلجعلونه فتخالفون علملكم؟!

وهذه أيضاً سلبية، وذلك من قوله: ﴿فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَاداً وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ , لأنه لا ند له، لكمال صفاته.

الآية الرابعة: قوله: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَاداً

يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١٦٥].

﴿وَمِنَ﴾: تبعيضية، والميزان لـ ﴿مِنْ﴾ التبعيضية أن يحل محلها: بعض، يعني: وبعض الناس.

﴿مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَاداً﴾: يتخذهم أنداداً، يعني: في المحبة، كما فسره بقوله: ﴿يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ﴾، ويجوز أن نقول: إن المراد بالأنداد ما هو أعم من المحبة، يعني: أنداداً