التوحيد لابن منده - ت الفقيهي
-
بَيَانٌ آخَرُ يَدُلُّ عَلَى مَا تَقَدَّمَ وَأَنَّ الله ﷿ يَتَجَلَّى لِعِبَادِهِ كَيْفَ شَاءَ
٣٩٧ - أَخْبَرَنَا خَيْثَمَةُ، وَأَبُو عَمْرٍو، ومُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ، وَاللَّفْظُ لهُ، قَالُوا: حَدثنا يَحْيَى بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الزِّبِرْقَانِ، حَدثنا أَبُو بَدْرٍ شُجَاعُ بْنُ الوَلِيدِ، حَدثنا زِيَادُ بْنُ خَيْثَمَةَ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي مُسْلِمٍ وَهُوَ ابْنُ عُمَيْرٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: أَبْطَأَ عَلَيْنَا رَسُولُ الله ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ، فَلَمَّا خَرَجَ قُلْنَا له: لقَدِ احْتَبَسْتَ، فَقَالَ: ذَلِكَ أَنَّ جِبْرِيلَ ﵇ أَتَانِي كَهَيْئَةِ المِرْآةِ البَيْضَاءِ فِيهِ نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ، فَقَالَ: إِنَّ هَذِهِ الجُمُعَةَ فِيهَا سَاعَةٌ خَيْرٌ لكَ وَلأُمَّتِكَ، وَقَدْ أَرَادَهَا اليَهُودُ وَالنَّصَارَى فَأَخْطَئُوهَا، فَقُلْتُ: يَا جِبْرِيلُ، مَا هَذِهِ النُّكْتَةُ السَّوْدَاءُ، فَقَالَ: هَذِهِ السَّاعَةُ الَّتِي فِي يَوْمِ الجُمُعَةِ، لا يُوَافِقُهَا مُسْلِمٌ يَسْأَلُ الله فِيهَا خَيْرًا إِلاَّ أَعْطَاهُ إِيَّاهُ، أَوْ ذَخَرَ لهُ مِثْلَهُ يَوْمَ القِيَامَةِ، أَوْ صَرَفَ عَنْهُ مِنَ السُّوءِ مِثْلَهُ، وَأَنَّهُ خَيْرُ الأَيَّامِ عِنْدَ الله، وَإِنَّ أَهْلَ الجَنَّةِ يُسَمُّونَهُ يَوْمَ المَزِيدِ، قُلْتُ: يَا جِبْرِيلُ، وَمَا يَوْمُ المَزِيدِ، فَقَالَ: إِنَّ فِي الجَنَّةِ وَادِيًا أَفْيَحَ فِيهِ مِسْكٌ أَبِيَضُ، يَنْزِلُ المَلائِكَةُ كُلَّ يَوْمٍ جُمُعَةٍ فَيَضَعُ كُرْسِيَّهُ، ثُمَّ يُجَاءُ بِمَنَابِرَ مِنْ نُورٍ فَيُوضَعُ خَلْفَهُ فَتَحُفُّ بِهِ المَلائِكَةُ، ثُمَّ يُجَاءُ بِكُرْسِيٍّ مِنْ ذَهَبٍ فَيُوضَعُ وَيَجِيءُ النَّبِيُّونَ وَالصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاءُ وَالمُؤْمِنُونَ أَهْلُ الغُرَفِ، فيجلسون ثُمَّ يَتَبسِمُ اللهُ فَيَقُولُ أَيْ عِبَادِي سَلُوا، فَيَقُولُونَ: نَسْأَلُكَ رِضْوَانَكَ، فَيَقُولُ: قَدْ رَضِيتَ عَنْكُمْ، فَسَلُوا: ثَلاثًا، فَيَسْأَلُونَ مُنَاهُمْ فَيُعْطِيهِمْ مَا شَاءُوا وَأَضْعَافَهَا فَيُعْطِيهُمْ مَا لا عَيْنٌ رَأَتْ، وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ، ثُمَّ يَقُولُ: أَلَمْ أُنْجِزْكُمْ عِدَتِي، وَأَتِمُّ عَلَيْكُمْ نِعْمَيِ، وَهَذا مَحَلُّ كَرَامَتِي، ثُمَّ يَنْصَرِفُونَ إِلَى غُرَفِهِمْ، وَيُعُودُونَ كُلَّ يَوْمِ جُمُعَةٍ، قُلْتُ: يَا جِبْرِيلُ، وَمَا غُرَفُهُمْ، قَالَ: مِنْ لُؤْلُؤَةٍ بَيْضَاءَ أَوْ يَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ، أَوْ زَبَرْجَدَةٍ خَضْرَاءَ مُقَوَّرَةً فِيهَا أَبْوَابُهَا مُطْرَدَةً فِيهَا أَنْهَارُهَا.