التوحيد لابن منده - ت الفقيهي
٤٢ - وَمِنْ أَسْمَاءِ الله ﷿ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ
.
قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ: هُمَا اسْمَانِ رَقِيقَانِ أَحَدُهُمَا أَرَقُّ مِنَ الآخَرِ، فَقَوْلُهُ الرَّحْمَنُ يَجْمَعُ كُلَّ مَعَانِي الرَّحْمَةِ مِنَ الرَّأْفَةِ وَالشَّفَقَةِ وَالحَنَانِ وَاللُّطْفِ وَالعَطْفِ قَالَ عَبْدُ الله بْنُ عَبَّاسٍ: قَوْلُهُ ﷿: ﴿هَلْ تَعْلَمُ لهُ سَمِيًّا﴾ قَالَ: ليْسَ أَحَدٌ يُسَمَّى الرَّحْمَنَ غَيْرَهُ، وَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: قَالَ الله ﷿: أَنَا الرَّحْمَنُ خَلَقْتُ الرَّحِمَ وَشَقَقْتُ لهَا اسْمًا مِنِ اسْمِي وَهَذَا الخَبَرُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ جَمِيعَ أَفْعَالِ الله ﷿ مُشْتَقَّةٌ مِنْ أَسْمَائِهِ بِخِلَافِ المَخْلُوقِ، مِثْلُ الرَّازِقِ وَالخَالِقِ وَالبَاعِثِ وَالوَهَّابِ، وَنَحْوِهَا تُقَدَّمُ أَسْمَاؤُهُ عَلَى أَفْعَالِهِ، بِمَعْنَى أَنَّهُ يَخْلُقُ وَيَرْزُقُ وَيَبْعَثُ وَيَهَبُ وَيُحْيِي وَيُمِيتُ، وَأَسْمَاءُ المَخْلُوقِ مُشْتَقَّةٌ مِنْ أَفْعَالِهِمْ.