Skip to content

تسهيل النظر وتعجيل الظفر في أخلاق الملك من أسباب الكبر والإعجاب

تسهيل النظر وتعجيل الظفر في أخلاق الملك

الماوردي

Printed page ٥٥

دين مرحوا فِي نفاقهم فخانوا وشانوا

وَقد رُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ

(لَا يمنعن أحدكُم رهبة السُّلْطَان أَن يَقُول بِحَق إِذا رَآهُ فَإِنَّهُ لَا يقرب من أجل وَلَا يباعد من رزق)

فَإِذا اتسق لَهُم النِّفَاق ورأوه من أرْفق الأرزاق عدلوا عَن زواجر الْعقل والمناصحة إِلَى مساعدة الْملك على رَأْيه لأَنهم قد علمُوا مِنْهُ إِيثَار الْمُوَافقَة على الْهوى وَحب الْمَدْح والإطراء فَجعلُوا ذَلِك أربح بضائعهم لَدَيْهِ وألطف وسائلهم إِلَيْهِ وَهُوَ سهل التَّكَلُّف لَا يجد المتوسل المتقرب بِهِ مسا فيتصور ذمه حمدا وَقد اكْتسب بِهِ ذما ويتوهم قبيحه حسنا وَقد أورثه قباحة وشينا ثمَّ لَا يجد ناصحا سليما وَلَا مراقبا رحِيما لِأَن النصح عِنْده بائر مرذول وَالْخداع إِلَيْهِ نَافق مَقْبُول فَإِن روقبت هفواته بالإغضا وسوعد عَلَيْهَا بِالرِّضَا طاح فِي إغوائه ومرح فِي غلوائه فطمس بهجة محاسنه وأوهى جلالة قدره وَقد قَالَ العتابي الشَّاعِر