Skip to content

تسهيل النظر وتعجيل الظفر في أخلاق الملك أحوال الإنسان في أخلاقه

تسهيل النظر وتعجيل الظفر في أخلاق الملك

الماوردي

Printed page ٤٠

فَسَادهَا فَإِن كل وَاحِد مِنْهُمَا مجذوب وَالْقُوَّة لما اُحْدُ وأعين فامدد صرحها بإرشادك وأعنه باجتهادك فَلَنْ يبْقى لفسادها مَعَ التظاهر عَلَيْهِ لبس وَهُوَ بالضد إِن انعكس

حُكيَ عَن عَليّ ﵁ أَنه قَالَ

إِذا رَأَيْتُمْ فِي الْإِنْسَان خلة من الشَّرّ رَابِعَة فَاجْتَنبُوهُ وَإِن ٩ ب كَانَت عِنْد النَّاس خيرا فلهَا أَخَوَات ونظائر وَإِذا رَأَيْتُمْ فِي الْإِنْسَان خلة من الْخَيْر رَابِعَة فَلَا تجتنبوه وَإِن كَانَ عِنْد النَّاس رجل سوء فلهَا عِنْده نَظَائِر وأخوات

وَالْحَال السَّادِسَة

أَن تكون كل أخلاقه صَالِحَة فِي بعض الْأَوْقَات وَبَعضهَا فَاسِدَة فِي بعض الْأَوْقَات فقد ترددت النَّفس بَينهمَا وتوطأت لَهما وَالْفساد دَاخل عَلَيْهَا وَلَيْسَ مِنْهَا وَالْعقل مساعد والهوى مُعْتَد وكل وَاحِد مِنْهُمَا جاذب للنَّفس وَهِي تنقاد إِلَى مَا وافقها فَإِن توفرت فضائلها انقادت لِلْعَقْلِ فِي صَلَاح الْأَخْلَاق وَإِن توافرت رذائلها مايلت الْهوى فِي فَسَاد الْأَخْلَاق لِأَن الْعقل علم روحاني يَقُود إِلَى الْخَيْر والشهوة خلق بهيمي يَقُود إِلَى الشَّرّ فَأطلق عنان النَّفس إِذا انقادت لِلْعَقْلِ واقبضه إِذا مَا يلت الْهوى تجدها على الصّلاح مساعدة وللفساد معاندة فحسبك بهَا لِلْعَقْلِ عونا وظهيرا

قَالَ الرشيد

قبح الله الْمَرْء لَا واعظ لَهُ من عقله وَلَا مُطِيع لَهُ من نَفسه